إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٨١ - مستدرك
دينار، قال: أقررت عيني، فاللّه يا شاب لأقرن عينك، و لأرشدنك إلى شاب يقر عينك اليوم. قال: قلت أرشدني إلى منزله رحمك اللّه تعالى، فأخذ بيدي حتى أتى باب المسجد الإمام، فإذا أنا برجل قد خرج إلي، فقال: أما البغلة و الكسوة فأعرفهما، و اللّه ما كان فلان يحملك و يكسوك إلا أنك تحب اللّه و رسوله و ذريته، فحدثني بحديث علي، قلت: أخبرني أبي عن أبيه عن جده رضي اللّه تعالى عنه قال: كنا يوما قعودا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم، إذ جاءت فاطمة عليها السلام، فبكت بكاء شديدا، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم: ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت: يا أبه عيرتني نساء قريش، و قلن: إن أباك زوجك معدما لا مال له، فقال لها النبي صلى اللّه عليه و على آله و سلم: لا تبكي فو اللّه ما زوجتك حتى زوجك اللّه عز و جل من فوق عرشه، و أشهد بذلك جبرئيل و ميكائيل عليهما السلام، فإن اللّه عز و جل اطلع إلى أهل الدنيا، و اختارني من الخلائق، فبعث اللّه نبيا، ثم اطلع الثانية، فاختار من الخلائق عليا، فزوجك إياه، و اتخذ به وصيا، علي مني و أنا منه، و أشجع الناس قلبا، و أحلم الناس حلما، و أعلم الناس علما، و أسمح الناس كفا، و أقرب الناس سلما، الحسن و الحسين ابناهما شباب أهل الجنة، و اسمهما في التوراة شبر و شبير لكرامتهما على اللّه عز و جل، يا فاطمة لا تبكي، فو اللّه إذا كان يوم القيامة يكسى أبوك حلتين و علي حلتين و لواء الحمد بيدي، و أنا و له عليا بكرامة اللّه عز و جل، و هو معي، يا فاطمة لا تبكي إذا كان يوم القيامة ينادى مناد: يا محمد نعم الجد جدك إبراهيم خليل الرحمن، و نعم الأخ أخوك علي، بيده مفاتيح الجنة، و شيعته هم الفائزون يوم القيامة غدا في الجنة.
فلما قلت ذلك، قال: يا بني من أين؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أعرابي أم مولى، قلت: أعرابي، قال: فأعطاني ثلاثين ثوبا و عشرة آلاف درهم، ثم قال: يا شاب قد أقررت عيني، ولي إليك حاجة، قلت: قضيت اللّه إنشاء اللّه تعالى، قال: