إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٥٧ - مستدرك إن الأمير عليه السلام كان ميبا في قتاله و الذين قاتلوه كانوا بغاة ظالمين
يذكر به و تأففت و قالت: هتك ستري برجاله و جنده الذين وكلهم بي، فلما وصلت إلى المدينة ألقى النساء عمائمهن و قلن لها: إنما نحن نسوة.
و كانت هذه المروءة سنته مع خصومه، من استحق منهم الكرامة و من لم يستحقها، و من كان في حرمة عائشة رضي اللّه عنها و من لم تكن له قط حرمة، و هي أندر مروءة عرفت من مقاتل في وغر القتال.
و تعدلها في النبل و الندرة سلامة صدره من الضغن على أعدى الناس له و أضرهم به و أشهرهم بالضغن عليه، فنهى أهله و صحبه أن يمثلوا بقاتله و أن يقتلوا أحدا غيره، و رثى طلحة الذي خلع بيعته و جمع الجموع لحربه رثاء محزون يفيض كلامه بالألم و المودة، و أوصى أتباعه ألا يقاتلوا الخوارج الذين شقوا صفوفه و أفسدوا عليه أمره و كانوا شرا عليه من معاوية و جنده، لأنه رآهم مخلصين و إن كانوا مخطئين و على خطئهم مصرّين.
و منهم الفاضل المعاصر الدكتور السيد الجميلي في «صحابة النبي صلى اللّه عليه و سلم السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار» (ص ٦٤ ط دار الكتاب العربي- بيروت) قال: و فروسية علي رضي اللّه عنه، و بطولته لا ينازع فيها أحد و لا يمتري فيها ذو امتراء، فبعد أن انتصر في وقعة الجمل و قبل موقعة صفين بوقت قليل، نما إلى علمه أن اثنين من كبار شيعته يحملون على معاوية و يشتمونه، و لعن أهل الشام المتمردين على بيعة علي رضي اللّه عنه، فلما سمع بهما بعث إليهما برسالة يأمرهما أن يكفا عن شتم معاوية و قذعه بالمقبوحات، فلما أن قدما عليه و سألاه: ألسنا على الحق و هم على الباطل؟ أجابهم: بلى و رب الكعبة، قالا: فلم تمنعنا من شتمهم و سبهم و لعنهم؟ قال علي رضي اللّه عنه: كرهت لكم أن تكونوا شتامين لعانين و لكن قولوا: اللهم احقن دماءنا و دماءهم، و أصلح ذات بيننا و بينهم، و اهدهم من