إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٠ - دعاء أمير المؤمنين عليه السلام بأمر رسول الله لى الله عليه و آله و سلم في انشقاق القمر
و صاح فيهم الرسول صلى اللّه عليه و سلم: هان عليكم ما دعوت اللّه تعالى، فإن السماء و الأرض لا يهون عليهما ذلك و لا يطيقان سماعه.
ثم قال لهم الرسول صلى اللّه عليه و سلم في صيغة الأمر: قفوا بأماكنكم و انظروا إلى القمر، و رفع الجميع أبصارهم نحو السماء و حدثت المعجزة المذهلة، لقد انشق القمر إلى نصفين! و لأن القمر كان ليلتئذ بدرا في تمامه، فإن كل نصف منه كان يشع ضوءا قويا.
و عقدت الدهشة ألسنة أهل مكة و هم يحملقون في نصفي القمر.
و لم يصدق أبو لهب و أبو جهل و أبو سفيان أعينهم فصاروا يمسحونها في شدة ثم ينظرون ثانية إلى نصفي القمر و قد فغروا أفواههم كما لو كانوا أصيبوا بالبله.
و ما كان أن رأى المسلمون ذلك حتى انهمرت دموع الفرح من أعينهم، و التفوا حول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هم يصيحون: اللّه أكبر، اللّه أكبر، سبحان اللّه القادر على كل شيء، سبحان اللّه جلت قدرته الذي نصر رسوله و المسلمين على القوم الكافرين.
أما اليهود الذين عاينوا هذا المشهد المعجز المثير، فإنهم من فرط غيظهم و خيبة أملهم لم ينبس أي واحد منهم ببنت شفة، و أحسوا بالهزيمة و الخزي، فلم يؤمنوا برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كما وعدوه بذلك، بل همسوا في آذان حلفائهم من المنافقين و المشركين: إن محمدا هذا ساحر بارع.
حدث كل هذا قبل أن يتم الجزء الثاني من هذه المعجزة الفذة.
و كان الجزء الثاني كما اشترط المشركون و اليهود على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أن يقع نصف من البدر المنير على الصفا و يقع النصف الآخر على المشعرين.
و يبدو أنهم توقعوا حدوث ذلك، إذ أن من يقدر على شق القمر و هو في السماء إلى نصفين متساويين، يمكنه بداهة أن يسقط هذين النصفين على الصفا و المشعرين.