إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٧ - مستدرك إن الأمير عليه السلام كان ميبا في قتاله و الذين قاتلوه كانوا بغاة ظالمين
قاتل علي بن أبي طالب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و علي يقول صدق اللّه و رسوله، و معاوية و أبو سفيان يقولان: كذب اللّه و رسوله، فما معاوية في هذه بأبر و لا أتقى و لا أرشد و لا أصوب في قتالكم، فعليكم بتقوى اللّه و الجد و الحزم و الصبر، و إنكم لعلى الحق و إن القوم لعلى الباطل، فلا يكونن أولى بالجد في باطلهم منكم في حقكم، اللهم ربنا أعنا و لا تخذلنا، و انصرنا على عدونا.
و وقف عمار يخطب فقال: اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك في أن أضع ظبة (طرف) سيفي في بطني ثم أنحني عليها حتى تخرج من ظهري لفعلته، و اللّه إني لا أعلم اليوم عملا هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين، من يبتغ رضوان اللّه فلا يرجع إلى مال و لا ولد، أقصد بنا هؤلاء القوم الذين يطلبون دم عثمان، و اللّه ما أرادوا الطلب بدمه، و لكنهم ذاقوا الدنيا و استحبوها، و علموا أن الحق إذا لزمهم حال بينهم و بين ما يتمرغون فيه منها، و لم تكن لهم سابقة يستحقون بها طاعة الناس و الولاية عليهم. فخدعوا أتباعهم أن قالوا: إمامنا قتل مظلوما، ليكونوا بذلك ملوكا جبابرة، فبلغوا ما ترون، و لو لا هذه ما تبعهم من الناس رجلان، و لكن قول الباطل له حلاوة في أسماع الغافلين، فسيروا إليهم سيرا جميلا، اللهم إن تنصرنا فطالما نصرت، فان جعلت لهم الأمر فادخر لهم بما أحدثوا في عبادك العذاب الأليم، اذكروا اللّه ذكرا كثيرا، الجنة تحت ظلال السيوف، الشهادة في أطراف الأسنة، و قد فتحت أبواب السماء، و تزينت الحور العين، اليوم ألقى الأحبة، محمدا و صحبه.
و تقدم حتى دنا من عمرو بن العاص، فقال له: يا عمرو بعت دينك بمصر، تبا لك! تبا لك!.
فقال عمرو: لا، و لكني أطلب دم عثمان، قال: أشهد أنك لا تطلب بشيء من فعلك هذا وجه اللّه، و أنك إن لم تقتل اليوم تمت غدا، فانظر إذا أعطي الناس على نياتهم ما نيتك؟ لقد قاتلت صاحب هذه الراية ثلاثا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و هذه الرابعة ما هي بأبر و لا أتقى.