إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢٨ - مستدرك حديث المناشدة
حين ولى و لم يكن بسط يده بسيف اعترضه عمار بن ياسر بالرمح و قال: أين يا أبا عبد اللّه ما أنت بجبان و لكني أحسبك شككت؟ قال: هو ذاك، و مضى حتى نزل بوادي السباع و اعترضه ابن جرموز فقتله.
فاعتراف الزبير بالشك يدل على خلاف التوبة، لأنه لو كان تائبا لقال له في الجواب: ما شككت بل تحققت أنك و صاحبك على الحق و أنا على الباطل و قد ندمت على ما كان مني و رجعت عن الباطل إلى الحق نذهب إلى عليّ الإمام الحق فأبايع له فإنه لا يجوز لمسلّم أن يعيش و ليس له إمام- و لم يفعل ذلك بل أقرّ بكونه شاكا و أيّ توبة يكون لشاكّ غير متحقق.
و أما طلحة فإثبات توبته (دونه خرط القتاد) لأنه قتل في المعركة و هو كان يقاتل و يجتهد في الحرب حتى أصابه سهم مروان بن الحكم، روي عنه أنه قال: فلما رأيت طلحة في المعركة قلت: ما أبالي أرميت بسهمي هاهنا أم هاهنا فرميت طلحة فأصبت الكحلة فقتلته، و روى عن يحيى بن سعيد عن عمه قال: رمى مروان بن الحكم طلحة ابن عبيد اللّه بسهم ثم التفت إلى أبان بن عثمان فقال: قد كفيناك بعض قتلة أبيك، و في رواية: فلمّا رآه قال: قتلني اللّه إن لم أقتلك فرماه بسهم فقتله.
و ما قيل: أنه قال بعد إصابة السهم: اللهم خذ مني لعثمان حتى يرضى، فهو ليس دليلا على ندامته باشتعال نار حرب الجمل بل هو دليل على شركته في قتل عثمان و موازرته عليه و إقرار منه على ذلك، و قد كان جمع الناس حول الجمل لطلب دم عثمان عمن كان بريئا منه.
و كان الطلب بدم عثمان ستارا يخفون تحته أغراضهم في الحكم و السلطان و انتزاع الخلافة من أمير المؤمنين علي عليه السلام، و يصرح بذلك ما رواه ابن الأثير في تاريخه: إن مروان بن الحكم وقف على طلحة و الزبير بعد خروجهما فقال: على أيّكما أسلّم بالإمرة و أوذن بالصلاة؟ فقال عبد اللّه بن الزبير: على أبي، و قال محمد بن طلحة: على أبي.
و قال بعض أصحابهما: و اللّه لو ظفرنا و انتصرنا على عليّ لاقتتلنا، لأن الزبير ما كان