إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٧ - مستدرك عذاب قاتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
فمنهم العلامة الشيخ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي الشافعي المشتهر بابن عساكر في «تاريخ مدينة دمشق» (ج ١١ ص ٦٢٠ ط دار البشير) قال:
ذكر في ترجمة عصمة بن أبي عصمة إسرافيل بن كمال أبي عمرو البخاري بأسناده عن عصمة العباذاني، قال: كنت أجول في بعض الفلوات إذ أبصرت ديرا و إذا في الدير صومعة و في الصومعة راهب فناديته: يا راهب! فأشرف علي فقلت له: من أين تأتيك الميرة؟ قال: من مسيرة شهر، قلت له: حدثني بأعجب ما رأيت في هذا الموضع. فقال: نعم بينا أنا ذات يوم أدير نظري في هذه البرية القفر و أتفكر في عظمة اللّه و قدرته إذا رأيت طائرا أبيض مثل النعامة كبيرا قد وقع على تلك الصخرة- و أومأ بيده إلى صخرة بيضاء- فتقايأ رأسا ثم رجلا ثم ساقا.
و إذا هو كلما تقايا عضوا من تلك الأعضاء التأمت بعضها إلى بعض أسرع من البرق الخاطف بقدرة اللّه عز و جل حتى استوى رجلا جالسا بقدرة اللّه، فإذا همّ بالنهوض نقره الطائر نقرة قطعه أعضاء ثم يرجع فيبتلعه فلم يزل على ذلك أياما، فكثر و اللّه تعجبي منه و ازددت يقينا بعظمة اللّه عز و جل و علمت أن لهذه الأجساد حياة بعد الموت، فلم يزل على ذلك أياما فالتفت إليه يوما فقلت: يا أيها الطائر سألتك بحق اللّه الذي خلقك و برأك إلا ما أمسكت عنه حتى أسائله فيخبرني بقصته، فأجاب الطائر بصوت عربي طلق: لربي الملك و له البقاء الذي يفنى كل شيء و يبقى، أنا ملك من ملائكة اللّه موكل بهذا الجسد لما أجرم و جرى عليه من قضاء اللّه و أمرني اللّه أن آتى هذا المكان لتسأله و تخاطبه ليخبرك بما كان منه فاسأله.
فالتفت إليه فقلت: يا هذا الرجل المسيء إلى نفسه ما قصتك و من أنت؟ قال: أنا عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي و إني لما قتلته و صارت روحي بين يدي اللّه عز و جل ناولني صحيفة مكتوبة فيها ما عملته من الخير و الشر منذ يومي ولدتني أمي إلى أن قتلت علي بن أبي طالب و أمر اللّه هذا الملك بعذابي إلى يوم القيامة فهو يفعل بي ما قد تراه، ثم سكت فنقره ذلك الطائر نقرة نثر أعضاءه بها ثم جعل يبتلعه عضوا