إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥١٨ - كلام أبي سعيد الخدري
قلت ذلك؟ قال: بكتاب اللّه، قال: و أين ذلك من كتاب اللّه؟ قال: قول اللّه عز و جل:وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى قال: لما خلق اللّه آدم عليه السلام مسح منكبه، فخرج ذريته مثل الذر، فعرفهم بنفسه أنه الرب و أنهم العبيد، و أقروا بذلك على أنفسهم، و أخذ ميثاقهم بذلك، فكتبه في رق أبيض، قال: و كان هذا الركن الأسود يومئذ له لسان و شفتان و عينان، فقال له: افتح فاك، فألقمه ذلك الرق، و جعله في موضعه، و قال: تشهد لمن وافاك بالموافاة إلى يوم القيامة. قال: فقال له عمر بن الخطاب: لا بقيت في قوم لست فيهم أبا حسن، أو قال: لا عشت في قوم لست فيهم أبا حسن.
و قال أيضا في ص ٤٥:
و عن أبي سعيد، قال: كنا عند بيت النبي صلى اللّه عليه و سلم في نفر من المهاجرين و الأنصار، فخرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: ألا أخبركم بخياركم؟
قالوا: بلى، قال: خياركم الموفون المطيبون، إن اللّه يحب الحفي التقي، قال: و مر علي بن أبي طالب، فقال: الحق مع ذا، الحق مع ذا.
و عن أبي سعيد الخدري قال: خرج إلينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قد انقطع شسع نعله، فدفعها إلى علي يصلحها، ثم جلس، و جلسنا حوله، كأنما على رءوسنا الطير، فقال: إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فقال أبو بكر: أنا يا رسول اللّه؟ قال: لا، فقال عمر: أنا هو يا رسول اللّه؟ قال: لا، و لكنه خاصف النعل، قال: فأتينا عليا نبشره بذلك، فكأنه لم يرفع به رأسا، كأنه قد سمعه قبل.
و كان حزام بن زهير عند علي في الرحبة فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، هل كان في «النعل» حديث؟ فقال: اللهم إنك تعلم أنه مما كان يسره إلى رسول