إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥١٦ - كلام أبي سعيد الخدري
فمنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة ٧١١ في «مختصر تاريخ دمشق» (ج ١٧ ص ٣٥٠ ط بيروت) قال:
و عن أبي سعيد الخدري قال: بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم علي بن أبي طالب إلى اليمن، قال أبو سعيد: فكنت فيمن خرج معه، فلما احتفر إبل الصدقة سألناه أن نركب منه و نريح إبلنا، و كنا قد رأينا في إبلنا خللا فأبى علينا، و قال: إنما لكم منه سهم كما للمسلمين، قال: فلما فرغ علي و انصفق من اليمن راجعا، أمر علينا إنسانا فأسرع هو فأدرك الحج، فلما قضى حجته قال له النبي صلى اللّه عليه و سلم: إرجع إلى أصحابك حتى تقدم عليهم.
قال أبو سعيد: و قد كنا سألنا الذي استخلفه ما كان علي منعنا إياه ففعل، فلما جاء عرف في إبل الصدقة أنها قد ركبت، رأى أثر الراكب، فذم الذي أمره و لامه، فقال: أما إن للّه علي إن قدمت المدينة لأذكرن لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و لأخبرنه ما لقينا من الغلظة و التضييق.
قال: فلما قدمنا المدينة غدوت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أريد أن أفعل ما كنت قد حلفت عليه، فلقيت أبا بكر خارجا من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فلما رآني قعد معي و رحب بي، و سألني و سألته، و قال: متى قدمت؟ قلت: قدمت البارحة، فرجع معي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فدخل و قال: هذا سعد بن مالك، ابن الشهيد، قال: ائذن له، فدخلت فحييت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و حياني و سلم عليّ، و سألني عن نفسي و عن أهلي فأحفى في المسألة، فقلت: يا رسول اللّه، ما لقينا من على من الغلظة و سوء الصحبة و التضييق، فانتبذ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و جعلت أنا أعدد ما لقينا منه حتى إذا كنت في وسط كلامي ضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على فخذي، و كنت منه قريبا، و قال: سعد بن مالك ابن الشهيد، مه بعض قولك لأخيك علي، فو اللّه لقد علمت أنه أخشن في سبيل اللّه.