إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٠ - مستدرك اللهم وال من والاه و عاد من عاداه
اليوم الثامن [الصواب: اليوم الثامن عشر] من ذي الحجة أثناء عودة الرسول من حجة الوداع، إذ قد نقلوا أحاديث كثيرة تفيد:
أن النبي صلى اللّه عليه و سلم نزل و صحابته بمكان يدعى «غدير خمّ» وقت الظهر و وضعت له الأحمال شبه المنبر و خطب الناس و استدعى عليّا و رفع يده قائلا: «أيّها النّاس أ لست أولى بكم منكم من أنفسكم؟ قالوا بلى يا رسول اللّه، قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهمّ وال من ولاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله و أدر الحقّ معه كيفما دار».
فالشيعة ينطلقون في نظرتهم إلى الإمامة من هذا الموقف، فهم يرون أن الرسول صلى اللّه عليه و سلم قد قرّر بالنص الجلي في هذا الخطاب الإمامة لعلي و دلّ على شكل النّظام الذي يجب أن تستمر عليه الخلافة في دولة الإسلام بعده.
و
قال الفاضل الدكتور دوايت رونلدسن في «عقيدة الشيعة» تعريب ع. م. (ص ٢٢ ط مؤسسة المفيد- بيروت) بعد ذكر حجة الوداع: و خرج صلى اللّه عليه و سلم ليلا منصرفا إلى المدينة، فصار إلى موضع بالقرب من الجحفة يقال له غدير خم لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة و قام خطيبا و أخذ بيد علي بن أبي طالب (ع) فقال: أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه .. ثم قال: أيها الناس إنني فرطكم و أنتم واردون علي الحوض و إني سائلكم حين تردون على أن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، قالوا: و ما الثقلان يا رسول اللّه؟ قال: الثقل الأكبر كتاب اللّه سبب طرفه بيد اللّه و طرف بأيديكم فاستمسكوا به و لا تضلوا و لا تبدلوا، و عترتي أهل بيتي.
و روي أيضا أن الرسول (ص) عند انصرافه من غزوة الحديبية و قبل النزول بغدير خم بأربع سنوات كاملة و لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة أيضا، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه،
«و قد سميت غزوة الحديبية» بمواعيد المشركين.
كما سميت آخر حجة للرسول إلى مكة، بحجة الوداع أن تكرار هذا القول الأساسي نفسه للرسول في الحالتين يدل بوضوح على احتمال كون أحدهما تكرار للثاني، غير أن هناك ما يستدل به من تسلسل الحوادث احتمال إعادة الرسول هذا القول