إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٨ - مستدرك إن الأمير عليه السلام كان ميبا في قتاله و الذين قاتلوه كانوا بغاة ظالمين
فأما طلبك الشام، فإني لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس.
و أما استواؤنا في الخوف و الرجاء، فإنك لست أمضى على الشك مني على اليقين و ليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة.
و أما قولك إنا بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل، فلعمري إنا بنو أب واحد، و لكن ليس أمية كهاشم، و لا حرب كعبد المطلب، و لا أبو سفيان كأبي طالب، و لا المهاجر كالطليق و لا المحق كالمبطل، و في أيدينا بعد فضل النبوة التي أذللنا بها العزيز، و أعززنا بها الذليل. فلما قرأ معاوية كتاب الإمام، أخفاه.
ثم إن عمرو بن العاص ألح على معاوية حتى أطلعه على كتاب الإمام، فأثنى عمرو عليه، و أغضب ذلك معاوية، فقال لعمرو عاتبا: أردت تسفيه رأيي و إعظام علىّ و قد فضحك.
و كان عمرو يعظم عليّا لأنه بعد أن صرعه لم يجهز عليه بل أشاح عنه بوجهه و تركه ينجو، فقال عمرو: أما إعظامي عليا فإنك بعظمته أشد معرفة مني، و لكنك تطوي ما تعرفه و أنا أنشره، و أما أنه فضحني يوم صارعته، فلم يفتضح امرؤ لقي أبا الحسن.
خرج علي، و معاوية، كل واحد منهما على رأس جنده، و برز من جند معاوية عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب يقود أربعة آلاف بعمائم خضراء يطالبون بدم عثمان، فنادى الإمام: ويحك يا بن عمر، علام تقاتلني، و اللّه لو كان أبوك حيا ما قاتلني.
قال عبيد اللّه: أطالب بدم عثمان، فقال الإمام: أنت تطلب بدم عثمان و اللّه يطلبك بدم الهرمزان.
و أمر الإمام صاحبه الأشتر و فرسانه أن يتصدوا لعبيد اللّه بن عمر و فرسانه، و كان عبيد اللّه بن عمر قد تعود حين يخرج إلى القتال أن يأمر نساءه فيشددن عليه السلاح، و يأخذ إحداهن على راحلتها من خلفه لترى بلاءه في القتال، فلما خرج ذلك اليوم طلب من امرأته بنت هانئ أن تخرج خلفه و قال لها: إني عبأت اليوم