إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٠ - مستدرك إن الأمير عليه السلام كان ميبا في قتاله و الذين قاتلوه كانوا بغاة ظالمين
و رأى معاوية أن يحاول استمالة بعض أصحاب علي، ممن كانت له بهم مودة من قبل، فأرسل أخاه عتبة إلى الأشعث بن قيس فنادى الأشعث فقال: سلوا هذا المنادي من جيش معاوية من هو؟ قال عتبة: أنا عتبة بن أبي سفيان، قال الأشعث:
غلام مترف و لا بد من لقائه.
فلما خرج إليه سأله: ما عندك يا عتبة؟ قال عتبة: أيها الرجل إن معاوية لو كان لاقيا رجلا غير علي للقيك، إنك رأس أهل العراق، و سيد أهل اليمن، و قد سلف من عثمان إليك ما سلف من الصهر و العمل، و لست كأصحابك، أما الأشتر فقتل عثمان، و أما عدي فحرض عليه، و أما شريح و ابن قيس فلا يعرفان غير الهوى، و إنك حاميت عن أهل العراق تكرما، ثم حاربت أهل الشام حمية، و قد بلغنا و اللّه منك ما بلغنا، و بلغت منا ما أردت، و إنا لا ندعوك إلى ترك علي و نصر معاوية و لكنا ندعوك إلى البقية (أن تبقوا علينا و لا تستأصلونا)، التي فيها صلاحك و صلاحنا.
فقال الأشعث: يا عتبة، أما قولك أن معاوية لا يلقى إلّا عليا فإن لقيني و اللّه ما عظم مني و لا صغرت عنه، فإن أحب أن أجمع بينه و بين علي فعلت، و أما قولك أني رأس أهل العراق و سيد أهل اليمن، فإن الرأس المتبع و السيد المطاع هو علي ابن أبي طالب عليه السلام، و أما ما سلف من عثمان إلي فو اللّه ما زادني صهره شرفا، و لا عمله عزا، و ما عيبك أصحابي فإن هذا لا يقربك مني و لا يباعدني عنهم، و أما محاماتي عن أهل العراق فمن نزل بيتا حماه، و أما البقية (الإبقاء على المقاتلين و عدم استئصالهم) فلستم بأحوج إليها منا.
فلما روى عتبة لأخيه معاوية ما قاله الأشعث قال: يا عتبة لا تلقه بعدها فإن الرجل عظيم عند نفسه، و إن كان قد جنح للسلم.
على أن معاوية رأى أن يحاول مع غير الأشعث، مع رجل له عند علي حظوة و مكان، و له على أصحابه سلطان، فلم يجد غير عبد اللّه بن عباس، فقال معاوية لمستشاره عمرو بن العاص: إن رأس الناس بعد علي هو عبد اللّه بن عباس، فلو