إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٠١
الدنيا، فكانت هذه الخلال الكريمة من أنصار معاوية الداهية في الخلاف عليه. و لا نعلم بعد رسول اللّه فيمن سلف و خلف أفصح من علي في المنطق، و لا أبل ريقا في الخطابة. كان حكيما تتفجر الحكمة من بيانه، و خطيبا تتدفق البلاغة على لسانه، و واعظا ملء السمع و القلب، و مترسلا بعيد غور الحجة، و متكلما يضع لسانه حيث شاء. و هو بالإجماع أخطب المسلمين و إمام المنشئين، و خطبه في الحث على الجهاد، و رسائله إلى معاوية، و وصفه الطاووس و الخفاش و الدنيا و عهده للأشتر النخعي إن صح ذلك تعد من معجزات اللسان العربي، و بدائع العقل البشري. و ما نظن ذلك قد تهيأ له إلا لشدة خلاطه للرسول و مرانته منذ الحداثة على الخطابة له و الخطابة في سبيله.
و منهم العلامة كمال الدين عمر بن أحمد بن هبة اللّه الشهير بابن العديم المتوفى سنة ٦٦٠ في كتابه «بغية الطلب في تاريخ حلب» (ص ٢٨٨ ط معهد تاريخ العلوم العربية في فرانكفورت سنة ١٤٠٦) قال:
الفصل الثاني في بيان أن عليا عليه السلام على الحق في قتاله معاوية: لا خلاف بين أهل القبلة رضي اللّه عنه امام حق منذ ولي الخلافة إلى أن مات و ان من قاتل معه كان مصيبا و من قاتله كان باغيا و مخطئا إلا الخوارج فإن مذهبهم معلوم و لا اعتبار بقولهم.
و قال أيضا في ص ٢٩٦:
أخبرنا السلار بهرام بن محمود بن بختيار الأتابكي اذنا و سمعت منه بالمزة من غوطة دمشق قال: أخبرنا الحافظ عبد الخالق بن أسد بن ثابت، قال: أخبرني أبو المعالي عبد الخالق بن عبد الصمد بن البدن ببغداد، قال: أخبرنا قاضي القضاة أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن الحسين إجازة، قال: أخبرنا أبو الفضل عبيد اللّه بن أحمد الميكالي، قال: أخبرنا الحاكم أبو محمد عبد الرحمن بن عبد اللّه، قال حدثنا