إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢٧ - مستدرك حديث المناشدة
و أنهم لو كانوا راجعين عن باطلهم إلى الحق لوجب عليهم أن يصيروا إلى عسكر أمير المؤمنين عليه السلام طائعا و معترفا بخطئهم و منقادا بإمامهم الحق و مبايعا له، لأن نكثهم السابق قطع علقة البيعة و أنهم كانوا خلعوا إمامته عليه السلام و بغوا عليه و قاتلوه و كانوا سببا لقتل آلاف من المسلمين من أهل لا اله إلا اللّه.
و
قيل: إن الزبير لما سمع من أمير المؤمنين عليه السلام قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: يا زبير أنت ظالم لعلي، فتذكّر و رجع إلى أصحابه فقال لعائشة: ما كنت في موطن مذ عقلت إلا و أنا أعرف فيه أمري غير موقفي هذا؟
قالت: فما تريد أن تصنع؟ قال: أريد أن أدعهم و أذهب عنهم، فقال له ابنه عبد اللّه: جمعت بين هذين العارين، خشت رايات ابن أبي طالب قال: إني حلفت ألا أقاتله و أحفظه، قال: كفّر عن يمينك فقاتله. فدعا غلاما له يقال مكحول فأعتقه.
فقال عبد اللّه بن سليمان:
لم أر كاليوم أخا الإخوان أعجب من مكفر الايمان بالعتق في مقضية الرحمن و قال رجل من شعرائهم:
يعتق مكحولا لصون دينه كفّارة للّه عن يمينه و النكث قد لاح على جبينه و هذا يدل على الرجوع عن التوبة و اليمين جميعا و أنه أقام بعد ذلك و قاتل و كان انصرافه بعد اليأس من الظفر و خوف الأسر أو القتل. و بعض الروايات تدل على نكثه بعد تذكير
قول النبي صلى اللّه عليه و سلّم: (أنت له ظالم)
بل على قتاله بعد التذكير أيضا. و ما قيل: أنه كان شاكا في أمره أو متحيّرا لا يدل على التوبة فإنها لا تكون إلا مع اليقين و العلم بقبح ذلك العمل فيندم عليه و يتوب عن الفعل، و كذلك العلم بأنه مخطئ لا يدل على التوبة لأن الإنسان قد يرتكب ما يعلم أنه قبيح و خطأ و يقدم على فعل ذلك الخطأ و القبيح مع علمه.
و عن البلاذري في تاريخه بإسناده عن حويرثة بن أسماء أنه قال: بلغني أن الزبير