إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢٩ - مستدرك حديث المناشدة
يترك الخلافة لطلحة و لا كان طلحة يتركها للزبير.
و سأل سعد بن العاص منهما فقال: أخبراني و أصدقاني ان ظفرتما لمن تجعلان الأمر؟ قالا: نجعله لأحدنا أيّنا اختاره الناس، قال: بل تجعلونه لولد عثمان فإنكم خرجتم تطلبون بدمه، فقالا: ندع شيوخ المهاجرين و نجعلها لأيتام؟ و هكذا كان أمرهما.
و
روي أن عليا عليه السلام مرّ بطلحة قتيلا يوم الجمل فقال لرجلين: أجلسا طلحة فأجلساه فقال: يا طلحة هل وجدت ما وعد ربك حقا؟ ثم قال: خليا عن طلحة، ثمّ مرّ بكعب بن سور قتيلا فقال: أجلسا كعبا، فأجلساه فقال: يا كعب هل وجدت ما وعد ربك حقا، ثم قال: خليا عن كعب.
فقال: بعض من كان معه: و هل يعلمان شيئا مما تقول أو يسمعانه؟ فقال: نعم و الّذي فلق الحبة و برأ النسمة إنهما ليسمعان ما أقول كما سمع أهل القليب ما قال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم.
و غير ذلك من الأخبار و الآثار التي تدل على سوء عاقبتهما و إنهما قتلا ناكثا و باغيا-
صرح بذلك أمير المؤمنين علي عليه السلام في رسالته إلى أهل الكوفة أرسلها إليهم بعد فتح البصرة و فيها: حتى نزلت ظهر البصرة فأعذرت بالدعاء و قدمت الحجة و أقلت العثرة و الزلة و استتبتهم من نكثهم بيعتي و عهد اللّه عليهم، فأبوا إلا قتالي و قتال من معي و التمادي في الغي، فناهضتهم بالجهاد في سبيل اللّه و قتل من قتل منهم ناكثا و ولى من ولى إلى مصرهم، فسألوني ما دعوتهم قبل القتال فقبلت منهم و أغمدت السيف و أخذت بالعفو فيهم و أجريت الحق و سنّة نبيهم. و روى الواقدي أيضا في رسالة علي عليه السلام إلى أهل المدينة مثل معاني رسالته إلى أهل الكوفة و وصفهما بأنهما قتلا على النكث و البغي. و روى الشعبي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: إن أئمة الكفر في الإسلام خمسة: طلحة و الزبير و معاوية و عمرو بن العاص و أبو موسى الأشعري. و روى مثل ذلك عن عبد اللّه بن مسعود.
و أيضا في رواية حبة العرني قال: سمعت عليا عليه السلام حين برز أهل الجمل