إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١١ - منها حديث أم سلمة
الحرية:
و مما أخذ على بني أمية أنهم شرعوا سبّ علي بن أبي طالب في حياته، فلما مات استمروا على ذلك المنكر، و تساءل الناس: كيف لم يتسع حلم معاوية لذلك الأمر، فيترك سبّ خصمه الذي مات؟ و قيل في هذا إنّه- ان عد عيبا شخصيا- لا يقلل من صلاحية معاوية أو غيره من أبطال بني أمية للخلافة، و لا يحط من أقدارهم كقادة و ساسة مبرزين، و ربما جاز لنا أن نأخذ الأمر من ناحيته السياسية فنذكر أن بني أمية اضطروا لذلك اضطرارا ليصرفوا العامة من الناس عن تعلقهم بآل البيت لأنهم آل البيت، فأخذوا يسبون عليا لا لشيء إلا لأجل حماية دولتهم، و قد وضح عبد العزيز بن مروان هذا الأمر في حديث له مع ابنه عمر، قال: عمر بن عبد العزيز: كان أبي عبد العزيز بن مروان يمر في خطبته يهدّها هدا، حتى إذا وصل إلى ذكر أمير المؤمنين عليّ تتعتع، فسألته في ذلك فأجاب: يا بني أدركت هذا مني؟ قلت: نعم، قال: يا بني اعلم أن العوام لو عرفوا من علي ما نعرفه لتفرقوا عنا إلى ولده.
فمثل هذا السبب كان دواء للعوام، فلا شك أن الذي يترك معاوية لعلي يستطيع أن يجد وسيلة يسبب بها هذا التصرف، و لكنه من فعل العوام أن يدع رجل معاوية و ينضم إلى ولد علي لا لكفاءة، و لا لدهاء سياسي أو مقدرة حربية، و إنما فقط لأنه ابن علي، و شعور العامة هذا هو الذي دفع بني أمية ليسبّوا عليا و لينسبوا إليه أشياء أغلب الظن أنهم لا يؤمنون بها.
و قال الفاضل المعاصر محمد رضا أمين مكتبة جامعة فؤاد الأوّل سابقا في كتابه:
«الحسن و الحسين سبطا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم» ص ٣٠ ط دار الكتب العلمية- بيروت:
و لا ندري كيف أباح معاوية شتم علي رضي اللّه عنه و لا سيما بعد أن قتل، نعم إن عليا حاربه لأنه امتنع عن بيعته، و جرد جيشا لقتاله بحجة المطالبة بدم عثمان و لأنه كان يرى نفسه أنه أحق بالخلافة من معاوية، و على كل حال لا يجوز شتمه رضي اللّه عنه، و كان لا يليق بمعاوية أن يبيح شتم رجل شريف أسلم صبيا و تربى في حجر رسول اللّه