إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٢٩ - كلام معاوية في شأنه عليه السلام
و ما برز له رجل قط إلا صرعه، و اللّه يا ابن أحور لو لا أن الحرب خدعة لضربت عنقك، أخرج فلا تقيمن في بلدي. قال عطاء: و إن كان يقاتله فإنه كان يعرف فضله.
و عن يحيى بن زيد بن علي، قال: قال عتبة بن أبي سفيان ليلة لمعاوية: يا أمير المؤمنين، بم يطلب علي هذا الأمر؟ فو اللّه ما كان من أهله و لا آله، فقال معاوية: علي و اللّه كما قال الشاعر:
لئن كان إذ لا خاطبا فتعذرت عليه و كانت عاتبا فتخطت فما تركته رغبة عن حبالة و لكنها كانت لآخر خطت قال جابر: كنا ذات يوم عند معاوية بن أبي سفيان، و قد جلس على سريره، و اعتجر بتاجه، و اشتمل بساجه، و أومأ بعينيه يمينا و شمالا، و قد تفرشت جماهير قريش، و سادات العرب أسفل السرير من قحطان، و معه رجلان على سريره: عقيل ابن أبي طالب، و الحسن بن علي، و إمرأة من وراء الحجاب تشير بكميها يمينا و شمالا فقالت: يا أمير المؤمنين، ما بت الليلة أرقة، قال لها معاوية: أمن ألم؟
قالت: لا، و لكن من اختلاف رأي الناس فيك و في علي بن أبي طالب.
صخر بن حرب بن أمية، و كان أمية من قريش لبابها، فقالت في معاوية فأكثرت، و هو مقبل على عقيل و الحسن، فقال معاوية: رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: من صلى أربعا قبل الظهر و أربعا بعدها حرم على النار أن تأكله أبدا، ثم قال لها: أفي علي تقولين: المطعم في الكربات، المفرج للكربات مع ما سبق لعلي من العناصير السرية، و الشيم الرضية و الشرف، فكان كالأسد الحادر، و الربيع النائر، و الفرات الزاخر، و القمر الزاهر: فأما الأسد فأشبه علي منه صرامته و مضاءه، و أما الربيع فأشبه علي منه حسنه و بهاءه، و أما الفرات فأشبه علي منه طيبه و سخاءه، فما تغطمطت عليه قماقم العرب السادة، من أول العرب عبد مناف، و هاشم، و عباس القماقم، و العباس صنو رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أبوه و عمه، أكرم به