إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٨٤
أبي الحديد، و إنما هو كتاب لغوي يفسر الكلمات الغامضة، مع أن الإمام محمد عبده كان يستطيع أن يبين كثيرا من القضايا الهامة في عالمي: الأدب و الدين، و لكنه اكتفى بشرح المفردات، و قد طبع في بيروت و مصر، و من الشراح المحدثين أيضا شرح الشيخ محمد حسن نائل المرصفي، و قد طبع في دار الكتب العربية بمصر. أما النهج فقد طبع عدة مرات في الهند و طهران و تبريز و دمشق و مصر. أما عناية الكتاب و الأدباء المحدثين بالنهج و تحليله، فهي كثيرة جدا لما للإمام في نظر المسلمين و النصارى من مكانة سامية.
رأي ابن أبي الحديد: (- ٦٥٥): يرى ابن أبي الحديد أن النهج كله من كلام الإمام، و يرد على المنكرين لذلك بقوله: (إن كثيرا من أرباب الهوى يقولون إن كثيرا من نهج البلاغة كلام محدث صنعه قوم من فصحاء الشيعة، و ربما عزوا بعضه إلى الشريف الرضي و غيره، و هؤلاء قوم قد أعمت العصبية أعينهم، فضلوا عن النهج).
آثاره الدينية:
خلق الإمام عددا كبيرا من القضايا و الفتاوى و الأحكام الشرعية في القضاء و الفتيا و الفقه، و لا عجب فقد كان من أقضى أهل زمانه، و أعلمهم بالفقه، و أجدرهم على استنباط الأحكام الشرعية من القرآن و السنة و العرف، و كان عمر بن الخطاب كلما وجد مشكلة دينية عويصة، أو قضية فقهية دقيقة، قال: (قضية و لا أبا حسن لها).
و كان (ع) بارعا بعلم الفرائض و المواريث و الحساب، و ذلك لأنه كان صافي الذهن، ذا ذكاء و قاد و قريحة صافية، و لا أدل على ذلك مما
روي عنه أن امرأة جاءت إليه و شكت أن أخاها مات عن ستمائة دينار، و لم يقسم لها سوى دينار واحد، فقال لها: لعل أخاك ترك زوجة و ابنتين و أما و اثني عشر أخا و أنت؟ فقالت:
نعم، فقال لها: لقد أخذت حقك. و سئل مرة و هو على المنبر عمن ترك زوجة و أبوين و ابنتين، فقال: صار ثمن الزوجة تسعا، و سميت هذه المسألة بالفريضة