إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٢ - قول عمر لعلي عليه السلام«أنت أعلمهم و أفضلهم»
و من فقهه كرم اللّه وجهه ما يروى عن سعيد بن المسيب، عن حذيفة بن اليمان، قال: لقي عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه حذيفة رضي اللّه عنه فقال له عمر: كيف أصبحت يا حذيفة؟ فقال حذيفة: كيف تريدني أصبح؟ أصبحت أكره الحق، و أحب الفتنة، و أشهد بما لم أره، و أصلي على غير وضوء، ولي في الأرض ما ليس للّه في السماء، فغضب عمر غضبا شديدا حتى كأنما فقئ في وجهه حب الرمان، ثم انصرف فمر بالإمام علي كرم اللّه وجهه فقال له: ما أغضبك يا أمير المؤمنين؟
فقال عمر: لقيت حذيفة بن اليمان فسألته كيف أصبح؟ فقال: أصبحت أكره الحق، فقال علي: صدق حذيفة، أصبح يكره الموت و الموت حق، فقال عمر: و قال حذيفة: إنه يحب الفتنة، فقال الإمام: صدق، يحب المال و الولد، و اللّه تعالى يقول:أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ* فقال عمر: و قال حذيفة: أشهد بما لم أره، فقال الإمام: صدق، يشهد بالوحدانية و الموت و البعث و القيامة و الجنة و النار و الصراط، و هو لم ير ذلك كله، و قال عمر: قال حذيفة: إنه يصلي على غير وضوء، فقال الإمام: صدق حذيفة، إنه يصلي على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فقال عمر: يا أبا الحسن إن حذيفة قال أكبر من ذلك، إن له في الأرض ما ليس للّه في السماء، قال الإمام: صدق حذيفة، لأن له في الأرض زوجة و له ولد، و تعالى اللّه عن الزوجة و الولد، فقال عمر: كاد يهلك ابن أم عمر، و لولا علي لهلك عمر.
و قال أيضا في ص ١٩٩: و من أقضيته التي يتلقاها أهل العلم بالقبول القائم على الإعجاب بعمله و الإذعان لفضله، قضاؤه كرم اللّه وجهه الذي رواه القرطبي عن الشعبي حيث يقول: بلغ عمر ابن الخطاب أن امرأة من قريش تزوجها رجل من ثقيف في عدتها، فاستقدمها عمر مع زوجها و فرق بينهما قائلا له: لا تزوجها أبدا، ثم جعل أمير المؤمنين عمر صداقها في بيت المال، و قد فشا ذلك في الناس، فلما بلغ الإمام كرم اللّه وجهه جعل