إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٤ - مستدرك قول عمر«يا ابن أبي طالب ما زلت كاشف كل شبهة و موضح كل حكم»
و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:
فمنهم الفاضل المعاصر أحمد عبد الجواد المدني في «المعاملات في الإسلام» (ص ٢٩ ط مؤسسة الإيمان و دار الرشيد- بيروت و دمشق) قال:
عن سعيد بن جبير، قال: أتي عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بامرأة قد ولدت ولدا له خلقتان: بدنان و بطنان و أربعة أيد و رأسان و فرجان، هذا في النصف الأعلى، و أما في الأسفل فله فخذان و ساقان و رجلان مثل سائر الناس، فطلبت المرأة ميراثها من زوجها، و هو أبو ذلك الخلق العجيب، فدعا عمر بأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فشاورهم، فلم يجيبوا فيه بشيء، فدعا علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، فقال علي: إن هذا أمر يكون له نبأ فاحبسها و احبس ولدها، و اقبض مالهم، و أقم لهم من يخدمهم و أنفق عليهم بالمعروف، ففعل عمر ذلك، ثم ماتت المرأة و شب الخلق و طلب الميراث، فحكم له علي بأن يقام له خادم خصي يخدم فرجيه، و يتولى منه ما يتولى الأمهات ما لا يحل لأحد سوى الخادم، ثم إن أحد البدنين طلب النكاح، فبعث عمر إلى علي رضي اللّه عنه فقال له: يا أبا الحسن! ما تجد في أمر هذين؟ إن اشتهى أحدهما شهوة خالفه الآخر، و إن طلب الآخر حاجة طلب الذي يليه ضدها، حتى إنه في ساعتنا هذه طلب أحدهما الجماع، فقال علي:
اللّه أكبر، إن اللّه أحلم و أكرم من أن يرى عبد أخاه و هو يجامع أهله، و لكن عللوه ثلاثا، فإن اللّه سيقضي قضاء فيه ما طلب هذا إلا عند الموت، فعاش بعدها ثلاثة أيام و مات، فجمع عمر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فشاورهم فيه قال بعضهم: اقطعه حتى يبين الحي من الميت و تكفنه و تدفنه، فقال عمر: إن هذا الذي أشرتم لعجب أن نقتل حيا لحال ميت، و ضج الجسد الحي فقال: اللّه حسبكم، تقتلوني و أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أقرأ القرآن، فبعث إلى علي فقال: يا أبا الحسن! أحكم فيما بين هذين الخلقين، فقال