إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٧٠
و أقومهم قضية و إيقانا، و أعظمهم حلما، و أوفرهم علما، قدوة المتقين، و زينة العارفين، المنبئ عن حقائق التوحيد، المشير إلى لوامع علم التفريد، صاحب القلب العقول، و اللسان السؤول، و الآذان الواعي، و العهد الوافي، فقاء عيون الفتن، و وقي من فنون المحن، فدفع الناكثين، و وضع القاسطين، و دمغ المارقين، الأخشن في دين اللّه، الممسوس في ذات اللّه.
و منهم العلامة شمس الدين أبو البركات محمد الباعوني الشافعي في كتاب «جواهر المطالب في مناقب الإمام أبي الحسنين علي بن أبي طالب» (ص ٣٣ و النسخة مصورة من المكتبة الرضوية بخراسان) قال:
و قد تقدم ذكر نبذ من فضائله و أنه أول من صلى القبلتين و هاجر و شهد مشاهد الرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كبدر و أحد و الحديبية و بيعة الرضوان و المشاهد كلها غير تبوك فإنه استخلفه فيها على المدينة و إنه أبلى ببدر و أحد و الخندق و خيبر بلاء عظيما و إنه أعنى في تلك المشاهد و قام فيها المقام العظيم و كان صاحب لواء رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في مواطن كثيرة منه يوم بدر على خلف فيه و لما قتل مصعب ابن عمير يوم أحد و كان لواء رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بيده رفعه إلى علي.
و قد تقدم في خصائصه أن لواء رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كان بيده في كل زحف فيحمل ذلك على الأكثر و شهد له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بالشهادة في حديث تحرك حراء و كان إذا لم يغز لم يعط سلاحه إلا لعلي أو لأسامة.
و قد تقدم ذكر منزلته في الأخوة و المصاهرة و القرابة و شدة المحبة و الخصوصية به و إنه آخى بين أبي بكر و عمر و ادخر عليا لنفسه و خصه بذلك فيا لها من معجزة و فضيلة، و
قد روي أن معاوية قال لضرار الصدائي: صف لي عليا، قال: أعفني، قال: لتصفنه، فقال: إذ لا بد من وصفه فقد كان و اللّه بعيد المدى، شديد القوى،