إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٨٧
في كربلاء، و بعدها أخذت حبات المسبحة تكر لتتعرض عائلة علي و أبناؤه و أحفاده إلى التقليل و التنكيل الإنساني الذي واجهوه، و الذي استحقوا بسببه أن يكونوا رمزا للثورة الدائمة ضد الظلم و الإرهاب.
و منهم الفاضل المعاصر مأمون غريب المصري القاهري في «خلافة علي بن أبي طالب» عليه السلام (ص ١٤١ ط مكتبة غريب في القاهرة) قال:
هذه دراسة عن رجل من أعظم رجالات الإسلام عاش حياته كلها في جهاد مع النفس و جهاد مع الأعداء، و من يدرس حياته بعمق منذ طفولته إلى أن غادر الحياة، يراه أدى أدوارا بالغة الروعة في مسيرة التاريخ الإسلامي، أسلم في طفولته، و بات في فراش الرسول عند هجرته، و
خاض المعارك كلها مع الرسول ما عدا غزوة تبوك حيث استخلفه الرسول في أهله و قال له مطيبا خاطره: أ لا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير إنه لا نبي بعدي.
و كانت شجاعته تفوق الخيال، و معاركه في غزوات الرسول صورا رائعة لهذه الشجاعة، و لنقف الآن عند موقف واحد،
يوم أراد النبي فتح خيبر، لخيانتهم للعهود و المواثيق، و كان اليهود يظنون أن محمدا لا يستطيع محاربتهم، و لقد عهد الرسول بالراية في اليوم الأول لأبي بكر الصديق، و لكن الفتح لم يتحقق، فأعطى الراية عمر بن الخطاب، فلم يتحقق الفتح، و قال الرسول الكريم: لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبانه، و يفتح عليه و ليس بالفرار.
و في صباح اليوم التالي أعطى الراية لعلي بن أبي طالب، الذي هاجم الحصن، و تصدى له بطل اليهود (مرحب) و كان مدججا بالسلاح من أعلى الرأس إلى أخمص القدم، و قد ضرب علي بن أبي طالب ضربة قوية طوحت بالترس من يد علي بن أبي طالب. و بسرعة تقدم على باب الحصن، و حمله و ضرب به (مرحب) ضربة شقت رأسه، و خر بطل اليهود صريعا مضرجا بدمائه. و كانت بداية الإنتصار