إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٨٥
الخيرية.
و مما ينسب إلى الإمام وضع مبادئ علم النحو، و أن أبا الأسود الدؤلي شيخ النحاة قد أخذ ذلك عنه، و ليس في هذا الأمر أية غرابة، فقد يكون ذلك صحيحا، و خاصة حينما رأى الإمام أن اللغة العربية أخذت تفسد، فأمر أبا الأسود الدؤلي أن يهتم بهذا الأمر على ضوء المبادئ التي رسمها له.
و منهم الشريف أبو الحسن علي الحسني الندوي في «المرتضى سيرة سيدنا أبي الحسن علي بن أبي طالب» (ص ١٨١ ط دار القلم- دمشق) قال:
و لم يكن رضي اللّه عنه مع زهده و ورعه و تصلبه في دينه على شيء من الفظاظة و الخشونة و العبوس و الكلح، و لم يكن ثقيل الظل، بل كان ودودا بشوشا، فيه دعابة ملحوضة، و قد جاء في وصفه: كان حسن الوجه، ضحوك السن، خفيف المشي على الأرض.
مع الولاة و العمال و عامة المسلمين.
و كان هذا دأبه مع الولاة و العمال، و لعل ذلك أصعب عمليا من أن يأخذ الخليفة أو الحاكم نفسه بالزهد و العمل بالعزيمة.
و لم يكن علي حاكما اداريا و خليفة للمسلمين بالمعنى العام، كما جرى عليه خلفاء بني أمية و بني العباس، بل كان على نهج الخليفتين الأولين، فكان ولي أمر المسلمين و معلما و مربيا و نموذجا عمليا، قائما بالحسبة الدينية و الخلقية، مراقبا لميولهم و اتجاهاتهم الموافقة لتعاليم الإسلام و أسوة الرسول عليه الصلاة و السلام، و المنحرفة عنها المتأثرة بالأمم المغلوبة و البلاد المفتوحة، يقيم للناس صلاتهم و يعظهم و يفقههم في دينهم، و يبصرهم بما يحب اللّه من المسلمين و بما يكره اللّه منهم، كان يجلس لهم في المسجد فيسألهم عن أمورهم، و يجيب من سأله منهم في أمور الدين و الدنيا، و
كان يمشي في الأسواق و يرقبهم حين كانوا يبيعون