إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٩٧
و عبر أجيال متطاولة تعاورت فيها الأحداث و المآسي العظام، و الهزائم التي تقصم الظهر و تكسر القلب، و الانتصارات التي تثير الكبرياء في النفس .. عبر تلك الأزمان اتخذه المتقون إماما، فقد كان دعاؤه مع عباد اللّه الصالحين: و اجعلنا للمتقين إماما .. و اتخذه المساكين إماما .. و اتخذه الفتيان و النساك و الزهاد و العلماء و المجاهدون و الشجعان إماما .. سلام عليه .. عليه السلام.
و قال في كتابه: «أئمة الفقه التسعة» ج ٢ ص ٢٢:
انصرف أحمد يجمع السنن و آثار الصحابة، و يبحث من خلالها عن أحكام تنقذ الناس من الضلال .. و كان يجمع ما رواه الصحابة من أحاديث، كل على حدة، و يسند إلى الصحابي ما رواه .. فكان لا بد له أن يجمع ما رواه الإمام علي بن أبي طالب، لا يبالي في ذلك أن يتهمه أحد بالتشيع أو بالميل إلى العلويين .. و في الحق أنه ما كان متشيعا و لا صاحب ميل للعلويين .. و لكنه تعلم من أستاذه الشافعي أن الإمام عليا كان أحق بالخلافة من معاوية، و أن معاوية كان باغيا، و دافع أحمد عن رأي أستاذه في مواجهة منتقديه ...
و
قد روى أحمد عن أستاذه الشافعي: قال رجل في علي: ما نفر الناس منه إلا أنه كان لا يبالي بأحد. فقال الشافعي: كان في علي كرم اللّه وجهه أربع خصال لا تكون منها خصلة واحدة لإنسان إلا يحق له ألا يبالي بأحد: كان زاهدا و الزاهد لا يبالي بالدنيا و أهلها، و كان عالما و العالم لا يبالي بأحد.
و كان شجاعا و الشجاع لا يبالي بأحد، و كان شريفا و الشريف لا يبالي بأحد. و كان علي كرم اللّه وجهه قد خصه النبي صلى اللّه عليه و سلم بعلم القرآن، لأن النبي عليه الصلاة و السلام دعا له و أمره أن يقضي بين الناس، و كانت قضاياه ترفع إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم فيمضيها.
و
منهم العلامة المفسر أبو إسحاق أحمد بن محمد النيشابوري المشتهر بالثعلبي المتوفى سنة ٤٢٧ و قيل سنة ٤٣٧ في تفسير «الكشف و البيان في تفسير القرآن» (ق ٨٢ و النسخة مصورة من مكتبة جستربيتي بإيرلندة) قال: