إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٧٧ - مستدرك عوده على منكبي النبي لى الله عليه و آله و سلم بأمره لكسر الأنام التي على الكعبة
الحرام فألقيت الأصنام تتكسر كما يتكسر القوارير، ثم نزلت فانطلقنا نستبق خشية أن يلقانا أحد من الناس [١].
[١] قال العلامة الشيخ محمد بن محمد بن عبد الرحمن البكري الشافعي الأشعري المصري المتوفى سنة ٩٥٦ في «الدرة المكللة في فتح مكة المشرفة المبجلة» (ص ١٢٥ ط القاهرة) في ذكر مكالمة أبي سفيان مع عباس بن عبد المطلب:
قال الراوي: فبينما هم في الحديث، و إذا بغبرة قد ظهرت، و عجاجة قد ارتفعت، و ظهر من تحتها ألف فارس عليهم الدروع الداودية، متقلدين بالسيوف الهندية، راكبين على الخيول العربية، فروع الشجرة الهاشمية، و أبطال العصابة النبوية. و في أوائلهم رجل جسيم، قد علا بطنه قربوس سرجه، يخط الأرض برجليه و الشجاعة لائحة بين عينيه، و بيده رايتان كريمتان، فتأملته فإذا هو فارس الدين و بطل الموحدين و قاطع الكفرة و المشركين زوج البتول و ابن عم الرسول و سيف اللّه المسلول ليث بني غالب علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه،
فتقدم على أبي سفيان و هو يرتجز و يقول:
أهز لوائي حيثما كنت سائرا و قد هز إسرافيل في الجو خافق و جبريل ميكائيل لا شك سائرا أمام رسول اللّه بالحق ناطق و معهم خيول اللّه في الجو و الملا كتائب نصر بالحرب البوارق بهم تكشف الأهوال في كل مشهد و فينا رسول اللّه في العد سابق نصرنا رسول اللّه بالبيض و القنا و نخلي ديار الشرك من كل بارق فأسلم أبا سفيان تحظى بأحمد و تحظى بحور ناهدات عواتق فإن رسول اللّه أفضل من مشى و أفضل من أضحى إلى الدين سائق عليه صلاة اللّه ما طار طائر و ما غرد القمري و ما ذر شارق قال الراوي: ثم هز الراية في وجه أبي سفيان و حمل عليه حتى كاد أن يقضي عليه، و قال: أنظر يا عدو اللّه ما أعد اللّه لك و لقومك. ثم كبر ثلاثا و مر منطلقا و تبعته كتيبته، فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل من هذا الذي لم يكن في عساكركم مثله، لقد تخيل لي أن الموت لائح بين عينيه، يريد أن يخطف روحي بيديه. فقال له العباس: هذا هو