إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣١ - مستدرك حديث المناشدة
فمررت على علي بن أبي طالب بالمدينة فبايعته ثم رجعت إلى البصرة و أنا لا آرى قد تم و استقام فما راعنا إلا قدوم طلحة و الزبير و عائشة قد نزلوا حساب الحرسة قال:
قلت: ما جاء بهم؟ قال: أرسلوا إليك يستنصرونك على دم عثمان إنه قتل مظلوما.
قال: فأتاني أفظع أمر فقلت: إن خذلان هؤلاء و معهم أمّ المؤمنين و حواري رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم لشديد و إن قتال ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و هم قد أمروني بمبايعته لعظيم. قال: فلما لقيتهم قالوا: جئناك نستنصرك على دم عثمان فإنه قتل مظلوما، فقلت: يا أم المؤمنين أنشدك اللّه أقلت لك من تأمريني أبايعه فقلت:
علي، فقلت: و ترضينه لي؟ فقالت: نعم، و لكنه بدل فقلت: يا حواري رسول اللّه و يا طلحة ناشدتكما اللّه أقلت لكما من تأمرانني به و ترضيانه لي، فقلتما لي: علي، قالا:
نعم، و لكنه بدل، فقلت: و اللّه لا أقاتلكم و معكم عائشة و لا أقاتل عليا ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و لكن اختاروا مني إحدى ثلاث خصال إما أن تفتحوا لي باب الجسر فألحق بأرض الأعاجم حتى يقضي اللّه من أمره بما يقضي و إما أن الحق بمكة فأكون فيها أو أتحول فأكون قريبا، قالوا: إنا ثم نرسل إليك قالوا: نفتح له باب الجسر فيلحق بالمفارق و الحادل أو يلحق بمكة فيعجبكم لي قريش فنخبرهم بأخباركم اجعلوه هي هنا قريبا حيث ينظرون إليه. قال: فاعتزل بالجلحاء من البصرة على فرسخين و اعتزل معه زهاء ستة آلاف من بني تميم.
و قال الفاضل المعاصر جميل إبراهيم حبيب البغدادي في «سيرة الزبير بن العوام» (ص ١٦٩ ط الدار العربية للموسوعات):
عن ابن خاقان قال: قال لي الأحنف بن قيس: لقيت الزبير، فقلت له: ما تأمرني به و ترضاه لي؟ قال: آمرك بعلي بن أبي طالب، قلت: أ تأمرني به و ترضاه لي؟ قال نعم .. أخرجه الحضري.
و
قال العلامة الإسكافي في «المعيار و الموازنة» ص ١١٢ ط بيروت: و بعث بعمار إلى طلحة و الزبير و هما في ناحية من المسجد، فقاما فجلسا إليه، فقال لهما: أنشدكما اللّه، هل جئتماني تبايعاني طائعين، و دعوتماني إليها و أنا كاره؟ قالا: