إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٨٦
و يشترون، و يعظهم و يقول: اتقوا اللّه و أوفوا الكيل و الميزان، و لا تبخسوا الناس أشياءهم.
و كان يحتاط لنفسه، و لا ينتفع من مكانته و علو نسبه في شيء، فكان إذا أراد أن يشتري شيئا تحرى بين الباعة رجلا لا يعرفه فاشترى منه، و يكره أن يحابيه البائع إن عرف أنه أمير المؤمنين، و كان شديد الحرص على أن يحقق المساواة بين الناس في قوله و عمله و في وجهه و في قسمته، و ذلك ما كان يطلبه و يتوقعه من عماله في الأقاليم، فكان شديد المراقبة لهم، و كان أحيانا يرسل الأرصاد و الرقباء ليطلعوا على سيرة العمال و آراء الناس فيهم، ثم يطلعوه على ذلك، و كان أمراؤه يهابونه، و قد يلجأ- إذا دعت الحاجة- إلى التقريع و النذير، و في رسائله إلى العمال ما يشهد بذلك.
و منهم جماعة من الفضلاء في «علي بن أبي طالب- نظرة عصرية جديدة» (ص ٦٧ ط المؤسسة العربية للدراسات و النشر- بيروت) قالوا نقلا عن حسنين كروم:
يبدو علي بالنسبة إلينا كبطل اسطوري، أسبغت عليه الروايات و الحكايات و الأحداث طابعا تحول بسببه إلى رمز لكل شيء مقدس و نبيل في الحياة الإنسانية، و رمزا لكل قيمة إنسانية شريفة يطمح الإنسان في أن يراها قيد التحقيق، فعلي رمز للشجاعة و البسالة و التضحية، و هو رمز للأخلاق الكريمة و السامية التي يطمع الناس في التحلي بها، ثم هو رمز لذلك الشوق الأبدي الذي يتفاعل دائما في نفوس الفقراء و المقهورين، نحو حياة أفضل، يثورون لأجلها طيلة التاريخ، لينتزعوها من مستغلبيهم، لقد أصبح علي رمزا للنضال الاجتماعي في التاريخ الإسلامي، و لقد اضفت النهاية الأليمة لعلي، و للآلام و المصاعب التي وضعها في سبيله حتى أولئك الذين كان يريد لهم حياة كريمة، اضفت طابعا مأساويا على سيرته، لتليها تلك الحادثة المروعة التي هزت العالم الإسلامي كله بعنف، أعني استشهاد ابنه الحسين