إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٥ - مستدرك إحياء الميت بدعوته عليه السلام
أجده حتى انتهيت إلى المقام، فإذا هو قائم يصلي فقلت: أجب ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فأوجز في صلاته و اتبعني فأتيت أبي فقلت: هذا الرجل يا أبت، فقال له أبي: ممن الرجل؟ فقال: من العرب، قال: و ما اسمك؟ قال: منازل ابن لاحق. قال: و ما شأنك و ما قضيتك؟ قال: و ما قضية من أسلمته ذنوبه و أوبقته عيوبه فهو مرتطم في بحر الخطايا، فقال له علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: اشرح لي خبرك.
قال: كنت شابا مبتلى على ملازمة اللهو و اللعب و الشراب و الطرب لا أفيق منه و لا أفتر عنه، و كان لي والد يعظني كثيرا و يقول: يا بني! احذر هفوات الشباب و عثراته، فإن للّه سطوات و نقمات ما هي من الظالمين ببعيد. و كان إذا ألح علي بالموعظة أوجعته بالضرب فحلف باللّه مجتهدا ليأتين بيت اللّه الحرام فيتعلق بأستار الكعبة و يدعو عليّ، فخرج حتى انتهى إلى البيت فتعلق بأستار الكعبة و أنشأ يقول:
يا من إليه أتى الحجاج قد قطعوا عرض المهامة من قرب و من بعد إني أتيتك يا من لا يخيب من يدعوه مبتهلا بالواحد الصمد هذا منازل لا يرتد عن عققي فخذ بحقي يا رحمان من ولدي و شل منه بحول منك جانبه يا من تقدس لم يولد و لم يلد قال: فو اللّه ما استتم كلامه حتى نزل بي ما ترى، ثم كشف عن شقه الأيمن فإذا هو يابس لا يستطيع يحركه.
قال: فأنبت و تبت و رجعت و لم أزل أرتضاه و أتخضع له و أسأله العفو عني إلى أن أجابني أن يدعو لي في المكان الذي دعا علي.
فحملته على ناقة عشرا و خرجت بعده أقفو أثره حتى إذا صرنا بوادي الأراك طار طائر من شجرة فنفرت منه الناقة فرمت به بين أحجار فرضخت رأسه فمات و لم أسمع منه كلمة فدفنته هناك و رجعت آيسا، و أعظم ما بي ما ألقاه من التعبير- أي