إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٥٧ - مستدرك أنت أخي و رفيقي في الجنة
لا نبي بعدي
فبقي ما عدى النبوة المستثناة ثابتا لعلي من كونه أخاه و وزيره و عضده و خليفته على أهله عند سفره إلى تبوك و هذه من المعارج الشراف و مدارج الإزلاف فقد دل الحديث بمنطوقه و مفهومه على ثبوت هذه المزية العليّة لعلي (ع) و هو حديث متفق على صحته.
و ثالث ذلك و رابعه
قوله (ص): أنت مني و أنا منك و علي مني و أنا من علي
و الكلام فيهما واحد.
و إيضاح معناهما و تبيين مقتضاهما أن لفظة «من» موضوعة لمعان كثيرة لكنّها في مثل هذا النمط من الكلام حقيقتها الجزئية كقوله تعالىخَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً و قولهخَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ و
كقوله (ص) فاطمة بضعة مني
فحقيقتها في مثل هذا التركيب من القول الجزئية و لهذا الجزئيّة لوازم فإنّ كون الشيء جزءا من الإنسان كالولد و الرأس و العين و سائر الأعضاء و الأجزاء يلازمه أن ذلك الإنسان بجهده يدفع عن جزئه الأذى من تطرق المكاره إليه و يجتهد في حراسته و في إيصال كلّما فيه نفعه إليه في حفظ صحته، هذا من لوازم حقيقة الجزئيّة و قد صرح النبي (ص) بهذه اللوازم لما
قال: فاطمة بضعة مني يريبني ما يريبها و يؤذيني ما يؤذيها
و تقدم ذكر ذلك فلما لم يمكن إثبات الحقيقة تعيّن حمل اللفظ على لوازمها على ما علم من استعمال اللفظ في لوازم الحقيقة و هاهنا الحقيقة غير مرادة لانتفائها لأنّ عليا (ع) ليس جزءا من ذات النبي (ص) و لا النبي جزءا من ذات علي فيكون المراد بهذا القول إثبات لوازم الحقيقة من إرادة حراسته عن المكاره و مدافعة الأذى عنه و السعي في إيصال المنافع إليه و الإشفاق التام عليه و قد تقدم تقرير ذلك في لوازم الأخوة، في هذا الأمر ما يحكم لعلي (ع) بعلوّ الرتبة و يسجل له بسموّ المكانة و المنزلة قد تضمن هذا الفضل و ما قبله من حميد مزاياه و جميل سجاياه و محبّة اللّه و رسوله ايّاه و رعايته في منقلبه و مثواه من حين كفله و ربّاه و عنايته بأمره حتى هداه منهج هداه و زوّجه ابنته البتول فرفع قدره و أعلاه و أزلفه من نفسه فاختص بها و أخاه بما عمه من المحاب و المنح فحباه ما تطرب تلاوة سورته فؤاد ذي الأحزان و تسلب حلاوة