إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٥٤ - مستدرك أنت أخي و رفيقي في الجنة
فقال علي: يا رسول اللّه! لقد ذهب روحي و انقطع ظهري حين رأيتك فعلت هذا بأصحابك ما فعلت غيري، فان كان هذا من سخط عليّ فلك العتبى و الكرامة، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: و الّذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي، و أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، و أنت أخي و وارثي، قال:
و ما أرث منك يا رسول اللّه؟ قال: ما ورثت الأنبياء من قبلي، قال: و ما ورثت الأنبياء من قبلك؟ قال: كتاب ربهم و سنة نبيهم، و أنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي، و أنت أخي و رفيقي، ثم تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلمإِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ المتحابين في اللّه ينظر بعضهم إلى بعض [١].
[١] قال العلّامة الشيخ محمد بن طلحة الشافعي: في «مطالب السؤول» ص ١٨ طبع طهران في شهر صفر ١٢٨٧- في شرح معنى الأخوة:
قد صرح بعض الأحاديث المتلوة و الأخبار المجلوة بثبوت الإخوة و صرح بعضها بجعله منه بمنزلة هارون من موسى و بعضها
بأنت مني و أنا منك
و بعضها
علي مني و أنا من علي،
فهذه الألفاظ الشريفة النبوية قد دلّ كل واحد منها على المعنى المختصّ به و أنا أوضح كيفيّة دلالة كل واحد من تلك المعاني على الفضيلة الخالصة لعلي (ع) منه.
فأوّل ذلك
قوله (ص): أنت أخي؛
فاعلم هداك اللّه سنن السداد إنّ الأخوة معنى إضافي يستحيل ثبوته لأحد الشخصين دون الآخر فمن ضرورة كون أحدهما أخا أن تعمّهما الإخوة و تشملهما في الاخوة سواء كل واحد منهما أخا لصاحبه غير أن الإخوة لها حقيقة و لتلك الحقيقة لوازم فإذا ذكرت اللفظة الموضوعة لتلك الحقيقة مضافة إلى شخص دلّت على وجود تلك الحقيقة لذلك الشخص إن أمكن و إن كان غير ممكن حملت تلك اللفظة على لوازم الحقيقة عملا باللفظ و محافظة على صحته بقدر الإمكان و صيانة له عن الإلغاء، و حقيقة الأخوة بين الشخصين كونهما مخلوقين من أصل واحد بغير واسطة، و هذه الحقيقة منتفية هاهنا و إن النبي (ص) مخلوق من عبد اللّه و آمنة و علي (ع) مخلوق من أبي طالب و فاطمة بنت أسد فتعين صرف اللفظة إلى لوازم