إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١ - مستدرك إن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الراط المستقيم
للناس الخيرة في نفيها كما ليس لهم الخيرة في غيرها من سائر أحكام اللّه لا سلبا و لا إيجابا.
و هناك كثير من النصوص الواضحة التي ساقوها على ألسنة أئمتهم في هذا المجال و منها ما
أسندوه إلى الامام محمد الباقر. سئل: ما الحاجة إلى الإمام؟ قال: ليرفع اللّه العذاب عن أهل الأرض، قال تعالى:وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ (٣٣- الأنفال ٨)
فقد استشهد إمامهم الباقر بهذه الآية التي تشير إلى النبي في معرض الإمامة لأن الإمامة في نظر الشيعة خلافة عن النبي، قائمة مقامها إلا في نزول الوحي.
و منها ما
نسبوه إلى الإمام جعفر الصادق، رواه عن أبيه عن جده مرفوعا إلى النبي متلقيا إياه عن ربه من الحديث القدسي: يا محمد لم أترك الأرض إلا و فيها عالم يعرف طاعتي و هداي و يكون ظهوره فيما بين قبضة النبي إلى خروج النبي الآخر، و لم أكن أترك إبليس يضل الناس و ليس في الأرض حجة وداع إلي و هاد إلى سبيلي و عارف بأمري، و إني قد قضيت لكل قوم هاديا أهدي به السعداء و يكون حجة على الأشقياء.
و منها ما نقلوه من صحيفة السجاد زين العابدين: لم تخل الأرض منذ خلق اللّه آدم من حجة للّه فيما ظاهر مشهور أو غائب مستور و لا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة للّه فيها، و لو لا ذلك لم يعبد اللّه.
و إذ قد سألوه كيف ينتفع الناس بإمام مستور؟ أجاب: كما ينتفعون بالشمس إذا سترتها السحاب.
و ما رووه عن الإمام القائم يفسر نظريتهم في وجوب النص على الإمام دون تركه إلى انتخاب الناس أو اختيارهم: قيل له: أخبرني عن العلة التي تمنع الناس من اختيار إمام لأنفسهم، قال: مصلح أو مفسد؟ قيل: بل مصلح، قال: هي العلة أبديها لك ببرهان يقبلها عقلك، قال: نعم، قال: أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه و أنزل عليهم الكتاب و أيدهم بالوحي و العصمة إذ هم أعلام الأمم و أهدى إلى ثبت الاختيار، و منهم موسى و عيسى عليهما السلام، هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما؟ إذا