إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣ - مستدرك إن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الراط المستقيم
أساسا الاثنا عشرية و الإسماعيلية قالوا: و ما كان في الدين و الإسلام أمر أهم من تعيين الإمام حتى تكون مفارقته (النبي) الدنيا على فراغ قلب من أمر الأمة، و إنما بعث لرفع الخلاف و تقرير الوفاق، فلا يجوز أن يفارق الأمة و يتركهم هملا يرى كل واحد منهم رأيا و يسلك كل واحد منهم طريقا لا يوافقه في ذلك غيره، بل يجب أن يعين شخصا هو المرجوع إليه و ينص على واحد هو الموثوق به و المعول عليه، و قد عين عليا في مواضع تعريضا و في مواضع تصريحا.
و يلخص الشهرستاني هذه المواضع و تلك في الأمور التالية: فمن المواضع التي دل فيها النبي- في نظر الشيعة- على امامة علي بن أبي طالب من بعده، تعريضا و تلميحا:
تقديمه إياه على أبي بكر في مناسبة، و تقديمه بعض الصحابة على أبي بكر و عمر و غيرهما و ما قدم أحدا على علي بن أبي طالب قط. و
من المواضع التي دل فيها النبي- دائما في نظر الشيعة- و بشكل صريح على أن عليا هو الخليفة من بعده ما صرح به حينما سأل أصحابه، و الإسلام ما زال ضعيفا في بداية أمره: من الذي يبايعني على ماله؟ فبايعته جماعة، ثم قال: من الذي يبايعني على روحه و هو وصيي و ولي هذا الأمر من بعدي؟ فلم يبايعه أحد حتى مد أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه يده إليه فبايعه على روحه و وفى بذلك.
و مما يحتج به الشيعة في هذا الموضوع ما
يروى من أن النبي خطب في الناس في موضع يعرف ب «غدير خم»، و كان عائدا من حجة الوداع، و قد كمل الإسلام و انتظم حاله، فقال النبي: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله و أدر الحق معه حيث دار، ألا هل بلغت؟ قالها ثلاثا حسب الرواية. و من ذلك أيضا قوله صلّى اللّه عليه و سلّم و هو يخاطب جماعة من الصحابة: أقضاكم علي،
قالوا: إن هذا قول فيه نص على إمامة علي، فإن الإمامة لا معنى لها إلا أن يكون أقضى القضاة في كل حادثة و الحاكم على المتخاصمين في كل واقعة.
و إلى جانب هذه المرويات التي ذكرها الشهرستاني و التي لا ينكرها عموم أهل السنة، و لكن دون أن يعتبروها تلميحا و لا تصريحا من الرسول على أن الخليفة من