إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٧٣
يده كما في الصحيحة.
و قال أيضا في فضائله رضي اللّه عنه و كرم وجهه: و هي كثيرة عظيمة شهيرة حتى قال الإمام أحمد بن حنبل: ما جاء لأحد من الفضائل ما جاء لعلي، و قال إسماعيل القاضي و النسائي و أبو علي النيسابوري: لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان أكثر ما جاء في علي مما يتمسك به منهم إمامهم و عالمهم، و مكانته في العلم و الفهم و الشجاعة و الشهامة و الفراسة و الصداقة و الكرامة و الخارقة و شدته في نصر الإسلام و رسوخ قدمه في الإيمان و سخائه و صدقته مع ضعيف الحال و شفقته على المسلمين و زهده و تواضعه و تحمله [إلى أن قال:] و أخو رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بالمؤاخاة و صهره على فاطمة سيدة نساء العالمين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه لما قدمناه من مزيد علمه و دقايق مستنبطاته، و من ثم قال أبو بكر: علي عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، أي الذين حث على التمسك بهم فخصه.
و منهم الفاضل المعاصر الدكتور محمد صالح البنداق في كتابه «في صحبة النبي صلى اللّه عليه و سلم» (ص ٣٧ ط دار الآفاق الجديدة، بيروت سنة ١٣٩٨) قال:
علي بن أبي طالب: هو حامل لواء الدولة الإسلامية الغالب أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب. هو عليّ الذي لا يعلو عليّ على علاه. إنه ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قد عاش في كنفه صبيا و آمن برسالته و هو ابن عشر سنين. كان فتى عند ما وقف في مشهد لم تر عين الوجود أروع منه:
فقد ذكر المؤرخون أن عفيفا ابن قيس ذهب إلى مكة ليشتري عطرا من العباس بن عبد المطلب، فوجده في الكعبة فجلسا يتحدثان. ثم مد عفيف بصره، فرأى شابا كأن في وجهه القمر، نظر إلى السماء برهة ثم وقف يصلي في خضوع و خشوع، ثم جاء بعده صبي أسمر الوجه، يميل إلى القصر تظهر عليه علامات الشجاعة، فقام عن يمينه، ثم جاءت امرأة متلففة في ثيابها، فقامت خلفهما، و كبر الشاب فكبرا معه، ثم سجد على