إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٧١
يقول فضلا و يحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه و تنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا و زهرتها و يأنس إلى الليل و وحشته و كان غزير العبرة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر و من الطعام ما خشن و كان فينا كأحدنا يجيبنا إذ ناديناه و يعطينا إذا سألناه و يبين لنا إذا استبناه و نحن و اللّه مع تقريبه إيانا و قربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له و إجلالا يعظم أهل الدين و يقرب المساكين لا يطمع القوى في باطله و لا ييأس الضعيف من عدله، و أشهد باللّه لقد رأيته في بعض مواقفه و قد أرخى الليل سد و له و غارت نجومه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم و يبكي بكاء الحزين و يقول يا دنيا غري غيري أ إلي تعرضت أم إلي تشوقت؟ هيهات هيهات! قد طلقتك طلاق لا رجعة فيه أواه من قلة الزاد و بعد السفر و وحشة الطريق، فبكى معاوية و قال: رحم اللّه أبا حسن كان و اللّه كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزن من ذبح واحدها في حجرها. أخرجه الدولابي و أبو عمرو صاحب الصفوة.
و قال الإمام أحمد رحمه اللّه و القاضي إسماعيل بن إسحاق: لم يرو في فضل أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما روي في فضل علي بن أبي طالب،
و قال الإمام العارف باللّه أحد المشايخ أبو نعيم في كتاب «حلية الأبرار» في عد فضائله:
و هو سيد القوم المشهود و محبوب المعبود و باب مدينة العلم و الحلم و العلوم و رأس المخاطبات و مستنبط الإشارات و آية المهتدين و نور المطيعين و ذكي المتقين و إمام العادلين أقدمهم إجابة و إيمانا و أقومهم قضية و إتقانا، أعظمهم حلما و أعدلهم حكما و أغزرهم علما.
و قال فيه أيضا ص ٣٤:
علي بن أبي طالب قدوة المتقين و إمام العادلين أقدمهم إجابة و إيمانا العالم بحقائق التوحيد المشير إلى لوامع التفريد صاحب القلب العقول و اللسان السئول