إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٥ - مستدرك إن الأمير عليه السلام كان ميبا في قتاله و الذين قاتلوه كانوا بغاة ظالمين
و شعر معاوية بما في أعماق عمرو فقال مزهوا: يا ابن العاص كيف ترى هؤلاء و ما هم عليه؟ قال عمرو: لقد رأيت من يسوس رعيته بالدين و الدنيا، فما رأيت أحدا تأتى له من طاعة رعيته ما تأتى لك من هؤلاء، قال معاوية: أ فتدري متى يفسد هذا، و في كم ينتقض؟ قال: لا، قال: في يوم واحد، إي و اللّه أو في بعض يوم، قال عمرو: و كيف ذلك؟ قال معاوية: متى كذبوا في الوعد و الوعيد، و أعطوا على الهوى لا على الغناء.
القبائل العربية موزعة بين جيش الإمام و جيش معاوية، كل قبيلة تكفي أختها، حتى قريش الشام تعرضت للقرشيين الذين جاءوا من العراق أو من الحجاز.
و معاوية ما برح يغري رؤساء القبائل في جيش علي، و لقد راسل الأشعث بن قيس رئيس اليمانية فلم يحفل به، و لم يرد عليه، و راسل عبد اللّه بن عباس لعله يكفكف من حماسته.
ورد عليه ابن عباس أكثر من مرة ينصحه بأن يحقن الدماء، و يدخل في الجماعة، فيعود معاوية إلى مخاطبته مصرا على أن يسلمه علي قتلة عثمان ليدخل في الطاعة ..
و قد حاول معاوية أن يخاطب من جيش علي رؤساء ربيعة و همدان، و لكنهم ردوا عليه ردا منكرا قبيحا، فكسروه.
و
ارتفع صوت الإمام يقول في جنده: سيروا على بركة اللّه، اللّه أكبر اللّه أكبر، يا اللّه يا أحد يا صمد، يا رب محمد، ربنا افتح بيننا و بين قومنا بالحق و أنت خير الفاتحين، بسم اللّه الرحمن الرحيم لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم، الحمد للّه رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد و إياك نستعين، اللهم اكفنا و اكف عنا بأس الظالمين.
و برز للإمام أربعة من أبطال الشام فصرعهم الواحد بعد الآخر، و اشتبك الجيشان، و تساقط الناس صرعى، و عز ذلك على الإمام، فنادى بأعلى صوته: