إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٣ - مستدرك إن الأمير عليه السلام كان ميبا في قتاله و الذين قاتلوه كانوا بغاة ظالمين
و لقد يراهم يسرفون في العبادة، فيعلمهم القصد، و يحملهم على الاعتدال، و إنهم لفي طاعته لا يردون له أمرا.
عمار مثلهم من المساكين، يعاني ما يعانون، و لقد تعلم من الإمام علي لونا من الزهد جعله لا يرضى الدنية في دينه، هذا اللون من الزهد الذي يملأ قلوب المؤمنين حبا للحقيقة، و يجعل المتقين أقوى من الإغراء، و يجعل المساكين فقراء إلى اللّه حقا، أغنياء عن الناس.
و قد علّم عمار تلاميذه من القراء كل ما تعلمه من الرسول صلى اللّه عليه و سلم، و من علي كرم اللّه وجهه، فلما وجدهم يغالون في الزهد، علمهم ما تعلمه
من الرسول: لا رهبانية في الإسلام، و رهبانية أمتي الجهاد.
الدفاع عن قيم الإسلام الفاضلة: عن الحق و العدل و الإحسان، الدفاع عن كل أولئك جهاد في سبيل اللّه، هكذا علم عمار أتباعه القراء.
و ما زال ثناء الرسول عليه في كل ما شهده مع الرسول من مواقع، ما زال هذا الثناء يمنحه القدرة على القتال، و إنه اليوم ليجاهد تحت راية علي، هؤلاء الذين جاهدهم هم و آباءهم من قبل تحت الراية نفسها في زمن الرسول في مواقع كثيرة، ما واحدة منها بأزكى من الأخرى و لا بأزكى من هذه كما قال، و ها هم أولاء أصحاب عليّ من حوله يحملون حملة صدق، فيزيلون جند معاوية عن مواقعهم، و تضطرب صفوفهم، و ها هو ذا معاوية في آخر صف يحميه فرسان الشام الدارعون، و لكن خالد بن معمر أمير هذا الرهط من فرسان علي يزحف على فرسان معاوية و هم يتقهقرون فرقا. و ها هو ذا يكاد يفضي إلى سرادق معاوية و يزيل قبته العالية، فإذا بمعاوية يهرب منهزما و يختفي، ليرسل إلى خالد يسأله ألا يتقدم بعد، و ألا يغامر بحياته، فما عساه يكسب من علي.
إن معاوية ليعده بأن يوليه خراسان إن هو توقف عن الزحف، و إن معاوية ليهدي خالدا من التبر ما لا يستطيع أن يحصل على ذرة منه من أبي تراب، و يتوقف خالد