إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٢ - مستدرك إن الأمير عليه السلام كان ميبا في قتاله و الذين قاتلوه كانوا بغاة ظالمين
عمار بن ياسر أميرا، و عبد اللّه بن مسعود وزيرا و معلما، و هما من نجباء أصحاب محمد، فاقتدوا بهما.
و اتصلت المودة بين أهل الكوفة و بين ابن مسعود و عمار كليهما رضي اللّه عنهما، فلما مات ابن مسعود لم يعد لأهل الكوفة شيخ إلا عمار.
و كان عمار حيثما مضى من أرض الإسلام أحبه الناس، و تمثلوا بصلابته في الحق؛ و حسن بلائه في سبيل اللّه، هكذا أحبه المصريون حين جاء إلى مصر، و أحبه أهل العراق.
سألوا عنه ابن عباس فقال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في أول الدعوة يمر بعمار و أمه (سمية) و أبيه ياسر و هم يعذبون في رمضاء مكة فيقول: (صبرا آل ياسر، موعدكم الجنة) و كان المشركون يبلغون من المسلمين في العذاب ما يعذرون به على ترك دينهم، إن كانوا ليضربون أحدهم و يجيعونه و يعطشونه حتى ما يقدر على أن يستوي جالسا، من شدة الضر الذي به حتى أنه ليعطيهم ما سألوه من الفتنة، و حتى يقولوا له: اللات و العزى إلهك من دون اللّه، فيقول: نعم.
و لقد عذبوا سمية أم عمار على الإسلام، و هي تأبى ما يريدون، حتى قتلوها، فكانت أول من استشهد في الإسلام. و أخذ المشركون عمارا فعذبوه، فلم يتركوه حتى سب النبي صلى اللّه عليه و سلم، و ذكر آلهتهم بخير، ثم تركوه، فأتى الرسول باكيا، فقال الرسول: ما وراءك، قال: شر يا رسول اللّه، ما تركوني حتى نلت منك و ذكرت آلهتهم بخير. قال الرسول: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئنا بالإيمان، قال:
فإن عادوا لك فعد لهم، فنزلت فيه الآية الكريمة من سورة النحل:مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ.
و عمار الآن في نحو التسعين، و ما زال قادرا على القتال و الجهاد في سبيل اللّه.
أسمر، طويل القامة، أبيض اللحية، سريع الخطوات على الرغم من شيخوخته، نشط، جليل، مهيب. و إنه لمطاع الكلمة عند الصحابة، يتبعه القراء فيما يقول،