إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤ - مستدرك إن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الراط المستقيم
بعده هو علي بن أبي طالب، تورد المصادر الشيعية نصوصا أخرى بعضها يشير بظاهر لفظه إلى أن الخليفة و الإمام بعد النبي هو علي بن أبي طالب، أو يلمح إلى ذلك تلميحا، و بعضها يعتمدون في استخراج معناها و دلالتها على التأويل الباطني. و من هذا النوع الأخير ما
يروى عن الامام محمد الباقر، الامام الشيعي الخامس، من أنه قال في تفسير آية النور: ... كمشكاة فيها مصباح: يعني نور العلم في صدر النبي. المصباح في زجاجة: الزجاجة صدر علي: علم النبي عليا علما يوقد من شجرة مباركة هي نور العلم ..
و من ذلك أيضا تأويلهم لقوله تعالىقَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ إذ قالوا: المقصود بالنور هو محمد، و بالكتاب: القرآن. و إن نور محمد يسري في الأئمة من وصيه علي بن أبي طالب إلى ذريته من بعده. و لتأكيد هذا المعنى
يروون عن النبي حديثا يقول فيه: إن اللّه خلقني و خلق عليا و الحسن و الحسين من نور واحد، فعصر ذلك النور عصرة فخرجت منه شيعتنا، كما يروون عن جعفر الصادق، الإمام الشيعي السادس قوله: إن العلم الذي أنزل على آدم لم يرفع، و ما مات عالم إلا و قد ورث علمه، و عن الباقر قوله: إن عليا كان عالما و العلم يتوارث، و عن جعفر الصادق أنه سئل عن معنى قوله تعالى:إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ، فقال: المنذر رسول اللّه و نحن الهداة، في كل عصر منا إمام يهدي الناس إلى ما جاء به رسول اللّه مما جهلوه، و أول الهداة علي.
لنضف أخيرا، و ليس آخرا، ما
يروونه عن النبي من أنه قال: ليتولى اللّه عليا و الأوصياء من بعده، و ليسلّم لفضله فإنهم الهداة بعده، لقد أعطاهم اللّه علمي و فهمي و جعلهم في صفي و أهلا لولايتي و للإمامة من بعدي.
و لا شك أن الناظر إلى هذه المرويات و التأويلات من خارج الحقل المعرفي الشيعي سيقول إنها تحتاج إلى تأسيس، إلى إثبات صحتها .. غير أن هذا الاعتراض لا معنى له داخل ذلك الحقل، ما دامت هذه المرويات صادرة عن الأئمة، و الأئمة عندهم، فضلا عن كونهم معصومين كالأنبياء ان لم يكن من جميع الأخطاء فعلى الأقل من الكبائر مثل الكذب، فهم أولياء. و الولاية في التصور الشيعي سلطة الهية خص اللّه بها الأنبياء و الأولياء سواء بسواء. ذلك أن كل الفرق بين النبي و الولي، حسب ما يروونه