فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - دراسة حول حكم المعاطاة في النكاح سماحة الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
ثمّ إنّ الشيخ استبعد إرادة المعنيين الأوّل والثاني ، ثمّ قال : « وعلى كل المعنيين ـ أي الثالث والرابع ـ يسقط الخبر عن الدلالة على اعتبار الكلام في التحليل ، كما هو المقصود في مسألة المعاطاة » (١٧).
هذا ، ولكنّ الظاهر من الروايات المذكورة أنّ المقصود بقوله : « إنّما يحلّل الكلام ، ويحرّم الكلام » هو المعنى الثاني من المعاني التي ذكرها الشيخ الأعظم والذي حكى عن الشيخ الطوسي أنّه حمل عليه روايات المزارعة ، وكذ المعنى الرابع على ما سنوضّحه من عدم التنافي بين المعنيين وإمكان إرادتهم معاً ، فيكون المعنى أنّ الحرمة والحلّية يدوران مدار المضامين التي تدلّ عليه ألفاظ الإنشاء ، فإن دلّ اللّفظ على مضمون حلال صحّ العقد وترتّبت آثار الحلّية ، وإن دلّ اللّفظ على مضمون حرام ترتّبت آثار الحرمة ، فلو سمّى بذراً وبقراً حرم ، ولو لم يسمّ كان حلالاً حسبما جاء في روايات المزارعة ، وفي رواية البيع إن كان الكلام الذي دار بينهما دالاًّ على صرف المقاولة والمواعدة كان حلالاً ، وإن كان دالاًّ على إبرام العقد وإمضائه كان حراماً ، وبهذا يتبيّن م أشرنا إليه من عدم التنافي بين الوجهين الثاني والرابع من الوجوه التي ذكره الشّيخ الأعظم في تفسير الرواية .
وبهذا يتطابق معنى الرواية مع ما ذكرناه من فتاوى الأصحاب ومعقد الإجماع في كلماتهم ، فقد ذكرنا أنّ فتاوى الأصحاب ومعقد إجماعهم إنّم يدور حول صحّة إنشاء النكاح بالألفاظ الدالّة على النكاح وعدم صحته بالألفاظ الدالّة على غير النكاح أو غير الدالّة على النكاح ، وهذا هو الذي تؤكّده هذه الروايات حسب التفسير الذي استظهرناه ، فإنّ محصّل المراد من لفظ الرواية بعد تطبيقه على ما نحن فيه أنّ الكلام الذي يدلّ على النكاح محلّل والذي يدلّ على غير النكاح أو لا يدلّ عليه ليس محلّلاً فيكون محرّماً ، وهذا هو الذي دلّ عليه ظاهر فتاوى الأصحاب ومعقد إجماعهم .
(١٧)كتاب المكاسب ١ : ٦١ـ ٦٤/ ط المؤتمر العالمي للشيخ الأنصاري .