فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥ - دراسة حول حكم المعاطاة في النكاح سماحة الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
فقد حكى في المستمسك عن صاحب الحدائق أنّه قال : «أجمع العلماء من الخاصّة والعامّة على توقّف النكاح على الإيجاب والقبول اللفظيين . وعن الشيخ الأعظم : أجمع علماء الإسلام ـ كما صرّح به غير واحد ـ على اعتبار أصل الصيغة في عقد النكاح ، لا يباح بالإباحة ولا المعاطاة» ، ثمّ قال صاحب المستمسك : «ونحوهما كلام غيرهما ، ولأجل هذا الإجماع افترق النكاح عن غيره من مضامين العقود ؛ فإنّها يجوز إنشاؤها بالفعل ، بخلافه» (٥).
ولتحقيق حال الإجماع من جهة الصغرى لابدّ من مراجعة كلمات الفقهاء ، وهم وإن لم يتعرّضوا غالباً لخصوص ما نحن فيه من اعتبار اللفظ في عقد النكاح وعدمه ، لكنّهم تعرّضوا لمسائل اُخرى ملازمة لذلك مثل اعتبار خصوص لفظي النكاح والتزويج في الإيجاب ، وعدم كفاية مثل العارية أو الهبة أو التمليك ، أو اعتبار الماضوية في لفظ العقد ، وعدم صحته بلفظ الأمر أو الاستقبال ، فيقال : إنّ اشتراطهم اللفظ المخصوص في العقد يكشف عن اشتراطهم أصل اللفظ بالطريق الأولى .
قال السيد المرتضى علم الهدى في الانتصار : «وممّا شنّع به على الإمامية تجويزهم إعارة الفروج ، وأنّ الفرج يستباح بلفظ العارية . وتحقيق هذه المسألة : إنّا ما وجدنا فقيهاً منهم أفتى بذلك ، ولا أودعه مصنّفاً له ولا كتاباً ، وإنّما توجد في أحاديثهم أخبار نادرة تتضمّن إعارة الفروج في المماليك ، وقد يجوز ـ إذا صحّت تلك الأخبار وسلمت من القدوح والتضعيف ـ أن يكون عبّر بلفظ العارية عن النكاح ـ إلى أن يقول :
فإن قيل : أفتجوّزون استباحة الفرج بلفظ العارية ؟
قلنا : ليس في الأخبار التي أشرنا إليها أنّ لفظة العارية من الألفاظ التي ينعقد بها النكاح ، وإنّما تضمّنت أنّه يجوز للرجل أن يعير فرج مملوكته لغيره ، فيحمل لفظ العارية هاهنا على أنّ المراد بها النكاح من حيث الاشتراك
(٥)مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٣٦٧ـ ٣٦٨.