فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - طرق ثبوت الهلال الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
لبلد يبعد عنّا الآف الكيلومترات بصورة مباشرة ، فإنّ هذه الرؤية للصورة لم تكن رؤية بالعين العادية للحدث مباشرة بل هذه رؤية للعين مع الواسطة الذي هو التلفاز الذي يبثّ الحادثة .
نعم ، لو رأت العين بنفسها رؤية أوسع من الأول كما إذا عملنا على صفاء الجوّ وزوال الغبار ورقة الهواء وتقوية العين ، فحينئذٍ نتمكن أن نقول بأنّ العين ترى بالمباشرة ما لم تكن تراه سابقاً حين بعثرة الغبار وغلظة الهواء وضعف العين ؛ حيث يكون الجوّ ملبّداً بعوائق تمنع من رؤية العين بصورة واسعة .
أمّا الرؤية مع الآلة ـ سواء كانت تلسكوبا أو تلفازاً أو غيرهما ـ فلا يصدق عليها أنّها رؤية بالعين المجرّدة .
٢ ـ نحن ندّعي انصراف الرؤية في ذلك الزمان السابق ـ زمن صور النصّ ـ إلى الرؤية العادية بالعين المجرّدة ، أو ندّعي تقييد إطلاق الرؤية حسب الارتكازات العرفية والعقلائية بالرؤية غير المسلّحة ، وهذا يمنع من التمسك بالاطلاق لو كان هناك إطلاق في اللفظ .
أي أنّ إطلاق الرؤية يفهم منه الرؤية العادية الشائعة العرفية ، فلو كانت الرؤية المسلّحة وبالواسطة كافية لا حتيج إلى توضيح لذلك المعنى ، كأن يقول : أفطر للرؤية بأيّة وسيلة حصلت ، وهذا ما لم يكن موجوداً في النصوص ، وبهذا نعرف أنّ الرؤية المرادة من إطلاق الروايات هي الرؤية بالعين المجرّدة العرفية ، فلاحظ .
هل الرؤية الحجّة تجوز من الجوّ بواسطة الطائرات ؟ أو من قمم الجبال ؟
فلو ارتفعت الطائرة في جو البلد ورؤي الهلال من قبل الشهود العدول ، فهل تكون هذه الرؤية كافية لترتيب آثار أول الشهر ؟ وكذا إذا رؤي الهلال من أعلى قمم الجبال فهل تكون كافية في ثبوت أول الشهر ؟