فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠ - القواعد الفقهية في التراث الفقهي الإمامي ـ تأسيساً وتطوّراً السيد منذر الحكيم
تسلّل حالة استثنائية طارئة دامت مدة طويلة نسبياً وكادت أن تعصف باُسس المنهج الاُصولي لفهم الشريعة الاسلامية ، وهي ظاهرة خطيرة تعتمد الجمود والحرفية في التعامل مع النصوص الفقهية ( الدينية ) . وقد استفحلت هذه الظاهرة حتى ولّدت ردود فعل قوية باتجاه عقلنة الفقه وإبعاده من سيطرة هذا الجمود .
جذور وخلفيات النشاط الفقهي التقعيدي
إنّ الفقه الإسلامي يعبّر عن التشريع والتقنين على اُسس إلهية عبر النصوص التي اُوحيت إلى الرسول الأعظم (صلى الله عليه و آله و سلم) واجتمعت في ثنايا القرآن الكريم ، والسنّة الشريفة . وهي بحاجة إلى تفقّه وتفهم واستظهار واستجلاء وتطبيق على الموضوعات المستجدّة خلال العصور والأيام .
وللشريعة منهج خاص ومتميّز ، قد تناثرت النصوص الدالّة عليه بين آيات الكتاب والمصادر الناقلة للسنّة ، وقد تخصّص في تعليمه للآخرين والتربية عليه أهل بيت الوحي والرسالة صلوات اللّه عليهم أجمعين (٤).
ونحن في مجال فهم النصوص وتفسيرها ، نرى نصوصاً نبوية تحاول ضبط عملية الفهم والتفقّه ضمن اصول تقنّن الفهم وتجعله قابلاً للدرس والتعليم تدين ظاهرة تفسير القرآن بالرأي ، ثمّ استفحلت هذه الظاهرة حتى أصبح للرأي تيّار عام وبرزت إلى جانبه ظاهرتا القياس والاستحسان .
ووقف أهل بيت الرسالة بعد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أمام هذه التطرفات والانحرافات المنهجية وواجهوا تبعاتها ونتائجها بكلّ حزم وجدّ ، وظهرت إلى الساحة مدرسة النصّ أو التعبّد بالنصوص الاسلامية ، وأصبح الاستظهار والفهم خاضعاً لقواعد واُسس لا تنتهي بالتفقّه في الدين إلى الرأي والقياس والاستحسان ، في الوقت الذي لا ينبغي الجمود على النصوص ما دامت الشريعة خالدة وفاعلة على مدى الحياة .
(٤)قال (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا تعلّموهم فإنهم اعلم منكم ، وما أن تمسّكتم بهما لن تضلوا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » .