فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - طرق ثبوت الهلال الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
إذن هاتان الروايتان تؤكدان حجية البينة ولا تعارضانها ، فلاحظ .
أمّا السيد الحكيم (قدس سره) فقد ذكر في ردّ هاتين الروايتين ما مضمونه : أنّ ظاهر الخبرين هو عدم حجيّة البيّنة العادلة مع الاطمئنان النوعي بالخطأ ، كما يشير اليه قوله (عليه السلام) في صحيحة إبراهيم بن عثمان الخزاز : « فلا تؤدّوا ( الفريضة ) بالتظنّي » وقوله (عليه السلام) : « إذا رآه واحد رآه مئة . . . » ، إذن فيكون الممنوع من حجيّة البيّنة خصوص صورة ملازمتها للاطمئنان النوعي بالخطأ لا مطلقاً . ولذا تضمّنت الروايتان جواز الاعتماد على البيّنة مع وجود علّة في السماء وكون المخبرين من خارج البلد وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية ـ كما في الرواية الأولى ـ ؛ وذلك لانتفاء الملازمة حينئذٍ .
فالخلاصة : إذا كان في السماء غيم وشهد شاهدان عدلان بالهلال فيطمأنّ بخطأهما ، وإذا اطمئنّ بخطأهما فلا حجيّة لقولهما ، والروايات تشير إلى هذه الحالة فقط .
أقول : إنّ الروايتين قد افترضت أنّ شهادة الرجلين العدلين غير مقبولة كما ذهب إليه السيد الحكيم (قدس سره) ـ إذ كانت هناك قرينة يطمأنّ بها على خطأهم لا كما ذهب اليه السيد الخوئي (قدس سره) ؛ وذلك :
١ ـ لأنّ الرواية الاولى أجازت شهادة رجلين من خارج البلد إذا كان في السماء علّة ، ولم تجز شهادة غير خمسين إذا لم يكن في السماء علّة ، ومعنى ذلك ، أنّ شهادة الرجلين الذين من خارج البلد هي بيّنة شرعية قد قبلها لأنّهم أخبرا عن قوم صاموا ، والذي لم يقبلها هي البيّنة أيضاً ـ شاهدان عادلان إذ كان في السماء علّة ـ إلاّ أن يبلغ الشهود خمسين رجلاً .
٢ ـ الرواية الثانية كذلك ـ قد قبلت شهادة رجلين يدخلان المصر إذا كان في السماء علّة ( وهذه هي البيّنة الشرعية ) ولم يقبل هذه الشهادة إذا كان في السماء علّة إلاّ أن يكون الشهود خمسين رجلاً . فالروايتان تنظران إلى البيّنة