فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - الاجارة في المعاملات البنكية آية اللّه السيد محسن الخرازي
الذي يلزم من جهالته جهالة أحد العوضين .
ومن ذلك يظهر وجه النظر فيما ذكره العلاّمة في مواضع من التذكرة من الفرق في حمل الحيوان وبيض الدجاجة ومال العبد المجهول المقدار بين تمليكها على وجه الشرطية في ضمن بيع هذه الامور بأن يقول : بعتكها على أنّها حامل أو على أنّ لك حملها ، وبين تمليكها على وجه الجزئية بأن يقول : بعتكها وحملها ، فصحّح الأوّل لأنّه تابع ، وأبطل الثاني لأنّه جزء .
لكن قال في الدروس : « لو جعل الحمل جزء من البيع فالأقوى الصحة ؛ لأنّه بمعنى الاشتراط ، ولا تضر الجهالة ؛ لأنّه تابع » (٩)، وقال في باب بيع المملوك : « ولو اشتراه وماله صح ، ولم يشترط علمه ولا التفصّي من الربا إن قلنا إنّه يملك ، ولو أحلناه اشترطنا » (١٠).
والمسألة محل إشكال وكلماتهم لا يكاد يعرف التئامها حيث صرّحوا بأنّ للشرط قسطاً من أحد العوضين وأنّ التراضي على المعاوضة وقع منوطاً به ، ولازمه كون الجهالة فيه قادحة .
والأقوى اعتبار العلم ؛ لعموم نفي الغرر إلاّ إذا عدّ الشرط في العرف تابعاً غير مقصود بالبيع كبيض الدجاج (١١).
وحيث كانت الاجارة ملحقة بالبيع إجماعاً فما ذكره الشيخ الأعظم يأتي في الاجارة أيضاً .
يمكن أن يقال : إنّ الدليل الناهي عن الغرر مختص بما إذا كان العوضان غرريين ؛ لظهور قوله (عليه السلام) : « نهى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع الغرر » في النهي عن بيع العوضين مع الغرر ، ولم يحك عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) النهي عن نفس البيع الغرري ، وفرق واضح بين النهي عن بيع الغرر والنهي عن البيع الغرري ، وعليه فإذا لم يكن الشرط وصفاً للعوضين ، بل التزام في ضمن التزام البيع ، فلا وجه لبطلانه وإن كان غررياً ؛ لعدم سراية الغرر منه الى العوضين بعد عدم كونه
(٩)الدروس الشرعية ٣ : ٢١٦.
(١٠)المصدر السابق : ٢٢٦.
(١١)المكاسب (الانصاري ) ٦ : ٥١ـ ٥٣.