فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - طرق ثبوت الهلال الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
علّة من غيم ونحوه وما إذا لم تكن ، فالبيّنة حجّة في الأول دون الثاني ، إذ لا تقبل في الثاني إلاّ شهادة خمسين ، وهذا القول مال إليه صاحب الحدائق .
وإليك الروايتان :
الرواية الاولى : رواية حبيب الخزاعي المروية في التهذيب ، قال : قال الإمام الصادق (عليه السلام) : « لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلاً عدد القسامة ، وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علّة ، فأخبرا بأنّهما رأياه وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية وأفطروا للرؤية » (١٥).
وهذه الرواية ضعيفة بحبيب الخزاعي الذي هو مجهول الحال وإن روى في التهذيب والاستبصار ، نعم صاحب الوسائل يرويها عن حبيب الخثعمي أو الجماعي بدل الخزاعي عن نسخة ثانية ، وحبيب الخثعمي الجماعي من الثقات الأجلاّء ، ولعلّ الظاهر أنّ ما في هذه النسخة (الثانية) هو من سهو القلم .
الرواية الثانية : صحيحة أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزّاز عن الامام الصادق (عليه السلام) قال : قلت له : كم يجزي في رؤية الهلال ؟ فقال : « إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه فلا تؤدّوا بالتضنّي ، وليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد : قد رأيتُه ويقول الآخرون : لم نره ، إذا رآه واحد رآه مئة ، وإذا رآه مئة رآه ألف ، ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ عن شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علّة قُبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر » (١٦).
أقول : قد خالف المشهور هاتين الروايتين وذهب الى قبول شهادة الشاهدين العادلين مطلقاً ( سواء كان في السماء علّة أو لا ) ، ولا عبرة بكون الشاهدين من خارج البلد .
قال السيد الخوئي ما مضمونه : إنّ هاتين الروايتين مضمونهما واحد ، وهو
(١٥)المصدر السابق : ٢١٠، ح ١٣.
(١٦)المصدر السابق : ٢٠٩، ح ١٠.