فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - طرق ثبوت الهلال الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الحكم فلا يكون حكمه حجّة ، وكذا إذا علمنا خطأ الحاكم في مستند الحكم ( أي احتملنا إصابة حكم الحاكم للواقع ) .
كما لو استند في عدالة الشاهدين إلى أصالة العدالة ونحن نعلم ونقطع بأنّهما مشهوران بالفسق ، والحاكم الشرعي لا يعلم ذلك ، وكذا لو جاء عادل فشهد ثم خرج وجاء مرّة أخرى ليؤكد شهادته الاُولى وقد غيّر زيّه لغرض له فتخيل القاضي أنّه رجل آخر ، أو شهد جماعة أفادت شهادتهم الشياع الظني ، لكن القاضي لحسن اعتقاده بهم ( وهو لا يرى حجيّة الشياع الظني ) حصل له اليقين ، ففي كلّ هذه لا أثر لحكم الحاكم ؛ لأنّ حجية حكم الحاكم لا تنسجم مع علمنا بخطأ المستند عند الحاكم نفسه .
ولعلّنا نقول أيضاً : إنّ الحاكم الشرعي قد قصّر في مقدمات الحكم ، وهذ التقصير يسقط أهلية الحاكم للحكم ، فلا يجب العمل بحكمه ، فلاحظ .
نعم ، يكون حكم الحاكم حجّة في صورة ما إذا كان حكمه محتمل المطابقة للواقع وكان على مبنى صحيح عنده ، ومثال ذلك : لو كان حكم الحاكم قد ابتنى على مبنى صحيح عند الحاكم مثل حجيّة الشياع الظني أو قبول شهادة ولد الزنا ( وكان هذا المبنى غير صحيح عندنا ) فهو نافذ ، وإن كنّا لا نقبل المبنى .
فإذا نفذ حكم الحاكم بالأدلّة المتقدمة ، فإطلاقها يقتضي نفوذ حكمه على مقلّديه وغيرهم حتى العلماء ؛ لأنّ الرادّ عليه يكون رادّاً على الأئمة ، والرادّ على الأئمة رادّاً على اللّه حسب ما تقدم من أدلّة نفوذ حكمه (٣٤).
هل يمكن أن يكون الشهر الشرعي ثمانية وعشرين يوماً ؟
ذكر أكثر الفقهاء عدم إمكان أن يكون الشهر الشرعي ثمانية وعشرين يوماً كما أنّ الشهر الطبيعي القمري لا يمكن أن يكون كذلك . فقد ذكر صاحب
(٣٤)ذكر السيد الشهيد الصدر (قدس سره) طريقاً سابعاً لثبوت الهلال : وهو عبارة عن كلّ جهد علمي يؤدّي إلى اليقين والاطمئنان بأنّ القمر قد خرج من المحاق وأنّ الجزء النيّر منه الذي يواجه الأرض موجود في الاُفق وأنّه يمكن رؤيته بالعين المجرّدة . الفتاوى الواضحة : ٥٢٣.