فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - مقياس السفر الشرعي مكاني أو زماني آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
في بريد أربعة وعشرون ميلاً ، ثمّ قال : كان أبي (عليه السلام) يقول : إنّ التقصير لم يوضع على البغلة السفواء والدابة الناجية ، وإنّما وضع على سير القطار » (٣٦).
والواقع إنّ هذه الرواية لا إشارة فيها إلى الوحدة الزمانية من قريب أو بعيد ، بل هي واضحة الدلالة على أنّ المقياس هو بريد في بريد ، وبما أنّ البريد يعني المنزل الذي ينزله المسافرون عادة للاستراحة وحطّ الرحل في نصف يوم وكان يعتبر سفر يوم بريدين ، فهنا محلّ للتساؤل وهو لمّا كان البريد يختلف مقدار مسافته بالسير على البغلة السفواء أو الدابة الناجية عنه بسير القطار الذي كان على الجمال المثقلة ، فأيّ بريد هو المقصود في المقام ؟ ! ولماذا فسّر البريد بمعنى أربعة وعشرين ميلاً مع أنّ البرُد تختلف ؟ !
فأجاب الإمام (عليه السلام) بأنّه كان أبي (عليه السلام) يقول : « إنّ التقصير لم يوضع على سير البغلة السفواء أو الدابة الناجية ، وإنّما وضع على سير القطار » وهي الجمال المثقلة . ومن المعلوم أنّ سير الجمال المثقلة وقتئذٍ لا يختلف مقداره عنه في هذا الزمان ، وإنّما فرق هذا الزمان عن ذاك الزمان هو غياب أصل سير الجمال ، وليس اختلاف مقداره ، ولم تكن في الرواية إشارة إلى مقياس زمني قبل ذكره للبغلة السفواء والدابة الناجية كي يصبح معنى العبارة صرف المقياس الزمني إلى سير ما تعارف عليه السير مثلاً ، وإنّما الوارد في الرواية هو البريد والأميال ، فهذا الذيل إشارة إلى كيفية تطبيق البريد على الأميال .
وكأنّ المستدلّ توهّم أنّ البريد اسم لمقطع محدّد من المسافة كما هو الحال في الفرسخ والميل ، في حين أنّه ليس الأمر كذلك ، وإنّما البريد يعطي معنى
(٣٦)من لا يحضره الفقيه ١ : ٤٣٦، ح ١٣٦٨. الوسائل ٨ : ٤٥٢، ب ١ من صلاة المسافر ، ح ٣ .