فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - دراسة حول حكم المعاطاة في النكاح سماحة الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
الطائفة وأنّ اعتبار اللّفظ في العقد إجمالاً متّفق عليه بين فقهاء المسلمين كافّة ، وإنّما الخلاف بينهم في كفاية مثل ألفاظ الهبة والعارية والتمليك من غير خلاف بينهم في أصل اعتبار اللّفظ في إنشاء العقد .
هذا ، ولكنّ التأمّل في كلام السيّد المرتضى في كتابيه يقودنا إلى التشكيك في كون الإجماع ومحلّ النّزاع دائراً على خصوص إنشاء العقد باللّفظ بما هو لفظ ، بل ظاهره كون النّزاع في لفظ خاص بما هو دالّ على معنى غير معنى النكاح . وبعبارةٍ أخرى : إنّ محلّ النّزاع إنّما هو صحّة عقد النكاح بما يدلّ على معنى العارية أو الهبة وما يماثلهما ممّا يدلّ على معنى غير النكاح ، وقد ادّعى السّيد الإجماع من الطائفة على عدم صحّة ذلك . وليس هذا محلّ بحثنا هنا ، إنّما الذي نبحث عنه هاهنا هو صحّة إنشاء معنى النكاح بغير لفظ بل بما يدلّ عليه من الفعل ، ولا منافاة بين القول بصحّة النكاح بالإنشاء الفعلي وعدم صحّته بالإنشاء القولي بألفاظٍ كالإباحة والهبة والعارية . فالحق عدم ظهور كلام المرتضى في الإجماع على عدم صحّة إنشاء النكاح بالفعل الدالّ عليه ، بل وعدم ظهوره في الفتوى بذلك .
وقال أبو الصّلاح الحلبي في كتابه الكافي : «فأمّا نكاح الغبطة وهو نكاح الدّوام ، فمن شرط صحّته الولاية ، وعقد الولي له بلفظ مخصوص يقتضي الإيجاب ، وقبول المعقود له أو النائب عنه ـ إلى أن قال ـ : واللّفظ الموجب إذ كانت هي المتولّية للعقد عليها : قد زوّجتك أو أنكحتك نفسي على صداق مبلغه كذا ، ويقول الوليّ : فلانة بنت فلان ، دون سائر الألفاظ من : أبحتك وحللت ووهبت لك وآجرتك وغير ذلك . . .» (٨).
وقد يستشعر من صدر كلام الحلبي هذا ذهابه إلى اشتراط اللّفظ في إنشاء عقد النكاح ، وعدم صحّة إيجاب النكاح أو قبوله بغير اللّفظ ، غير أنّ ذيل كلامه يدلّ على أنّ محلّ النّزاع وموضع النّفي والإثبات في كلامه أيضاً ـ كعلَم
(٨)الكافي في الفقه : ٢٩٢، ٢٩٣.