فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥ - طرق ثبوت الهلال الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الأول : هناك اُمور يرجع فيها إلى الحاكم لفصلها وحسمها ، وهي المنازعات والمخاصمات .
الثاني : هناك اُمور يرجع فيها الى الحاكم لأجل عدم الهرج والمرج في المجتمع ، ومنها الحكم باجتهاد زيد لجواز تقليده ، والحكم بنسب زيد ، والحكم بفسق زيد أو عمر ؛ لأنّه يبيع الخمر ، أو الحكم بعدالة فلان الذي يريد إرساله إلى مدينة كوكيل عنه فيها ، ونصب زيد متولّياً على الوقف ، وما شابه ذلك .
وأمر الهلال هو من القبيل الثاني ؛ فإنّ عدم البتّ فيه يوجب هرجاً ومرجاً ، فإذا ثبت هذا فيكون حكم الحاكم الذي ورد في مقبولة عمر ابن حنظلة شاملاً للحكم في غير المنازعات وإن كان سؤال السائل هو في خصوص المنازعات ، أمّا جواب الإمام (عليه السلام) فهو عام إذ قال : « فإن حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّم استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الراد على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه » ونحن نعلم أنّ حكم الإمام (عليه السلام) عام في المنازعات وفي غيرها ، فالحاكم إذا حكم بهذه الأحكام يجب أن يقبل حكمه ، منها الهلال بلا كلام .
الدليل الرابع: ما روي في الكافي عن محمد بن عبداللّه الحميري ومحمد بن يحيى العطّار جميعا عن عبداللّه بن جعفر الحميري قال : اجتمعت أن والشيخ أبو عمرو ( عثمان العَمري ) عند أحمد بن إسحاق فغمزني أحمد بن إسحاق أن أساله عن الخلف ، فقلت : يا أبا عمرو إنّي اُريد أن أسألك عن شيء وما أنا بشاكٍّ فيما اُريد أن أسألك عنه ، فإنّ اعتقادي وديني أنّ الارض لا تخلو من حجّة إلاّ إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوماً ، فإذا كان ذلك رُفعت الحجّة واُغلق باب التوبة ، فلم يك ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً ، فأولئك أشرار مَن خلق اللّه عزّوجل ، ولكن أحببتُ أن أزداد يقيناً ، وأنّ إبراهيم سأل ربه أن يريه كيف يحيي الموتى ، قال : أوَلم تؤمن ؟