فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - طرق ثبوت الهلال الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
والرواية ليست في الرواية عن الإمام شيئاً ، وليست في الفتوى على أساس كونهما فقيهين ، بل تشمل فرض ما إذا حكما كوليّين للأمر أو قل كممثّلين للإمام (عليه السلام) ، فإنّ المصداق الحقيقي للاطاعة إنّما يتجلّى في الحكم دون الرواية والفتوى ، إذ لا يعتبر الراوي أو المفتي آمراً ، فتخصيص قوله (عليه السلام) : « اطع » أو « أطعهما » باطاعة الرواية أو الفتوى تخصيص بالفرد المتسامح فيه والمجازي للاطاعة ، وهو غير عرفي .
ثمّ إنّ مورد الحكم هو ( العمري وابنه ) ، ولكن يتعدّى بقرينة ما جاء فيه من تعليل الحكم بوثاقة العَمري وابنه إلى كلّ فقيه ثقة في نقل الأحكام وفهمها .
نعم ، قد احتجّ بعض من لا يرى نفوذ حكم الحاكم بروايات صحيحة تقول :
كان علي (عليه السلام) لا يجيز في الهلال إلاّ شهادة رجلين عادلين ، فقالوا : هذه الروايات تدلّ على أنّ الهلال لا يثبت بحكم الحاكم .
ولكن هذا الاستدلال باطل ؛ لأنّ المراد من هذه الروايات هو قبول شهادة العدلين من الشهادات غير العادلة فهي تنفي طرق الشهادات غير الرجالية وغير العادلة ، وليست في مقام نفي غير الشهادة من طرق ثبوت الهلال كالرؤية مثلاً .
أقول : بعد هذه الجولة من نفوذ حكم الحاكم لا يبقى إشكال أو شك في أنّ الحاكم إذا حكم بشيء وقد خالفه قول المنجّمين فيجب اتباع حكم الحاكم ، وهكذا الأمر إذا تعارضت شهادات الشهود مع أقوال المنجّمين .
نعم ، إنّ حكم الحاكم ينفذ ويتبّع إذا لم يعلم بخطأه أو خطأ مستنده ، أمّ إذا علم خطأ الحاكم في حكمه بالقطع الوجداني فلا يكون قوله حجّة ؛ لأنّ أدلّة الجمع موطنها الجهل بالحكم الواقعي أو الشك فيه ، أمّا مع العلم بخطأه في