فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨ - طرق ثبوت الهلال الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الثاني : هو أمر نسبي ، وهو إمكان الرؤية ، وتحقّقها .
وهذا الأمر الثاني يمكن أن يؤخذ كأمر نسبي يتأثّر باختلاف الموقع في الأرض ، كما يمكن أن يكون كأمر مطلق لا يتأثّر بمواقع الأرض ، مثلاً :
إذا كان القصد من الرؤية هو الرؤية في هذا الجزء من الأرض ، وفي ذاك الجزء من الأرض كان أمراً نسبيّاً ، فحينئذٍ يكون مبدأ الشهر الشرعي إلى كلّ جزء من الأرض إذا رؤي الهلال فيه ، وهذا معناه بدء الشهر الشرعي في جزء من الأرض دون الجزء الآخر . وإذا كان القصد من الرؤية هو الرؤية ولو في نقطة واحدة من العالم ، أي مهما رؤي في نقطة فقد بدأ الشهر الشرعي بالنسبة لكلّ النقاط فهنا الرؤية تكون مطلقة لا تختلف باختلاف الموقع .
وبما أنّ الشهر القمري الشرعي مرتبط بالخروج من المحاق مع الرؤية ، وكانت الرؤية ممكنة ومتحققة في بعض المناطق دون بعض كان من المعقول أن تكون بداية الشهر القمري الشرعي نسبيّة ، وحينئذٍ نتساءل : هل الشهر القمري الشرعي تكون بدايته نسبية أم لا ؟
الجواب : لابدّ من الرجوع الى النصوص الشرعية لنراها هل ربطت الشهر القمري الشرعي بالرؤية في كلّ منطقة على حدة ، أو بالرؤية في أيّ موضع كان ؟
ثم لو صحت نظرية السيد الخوئي (قدس سره) ، فلماذا يقول : إنّ الهلال يثبت في المناطق التي تتحد مع محلّ الرؤية في الليل ؟ أليس هذا يعني أنّ الكرة الأرضية تنقسم إلى قسمين ، فيثبت العيد والهلال وليلة العيد في نصف الكرة الأرضية المظلم ، أمّا القسم الثاني من الكرة الأرضية الذي يكون مشرقاً سيكون العيد فيه في اليوم الثاني ؟ وبهذا فقد وجد عيدان للكرة الأرضية ، وهذا هو نفس نتيجة من يقول بأنّ لكلّ قسم من الأرض رؤيته الخاصة به .